بقلم :ال عشاق –لا يزال القائمون على الشأن المحلي بمدينة الخميسات يتحفون الساكنة بنظريات جديدة في التحول المادي. فبعد سنوات من الأنين والمناشدات بسبب الانتشار المهول للنفايات، استبشرت الساكنة خيرا بالتعاقد مع شركة جديدة للنظافة بتكلفة دسمة تجاوزت ملياري سنتيم. فرجت… هكذا  اعتقد سكان الخميسات  وهم يحلمون بشوارع نظيفة تبرق كصفحة مرآة، لكن الرياح جرت بما لا تشتهي أنوف المواطنين.

الجديد في الملف المثير ليس استمرار تراكم الجبال الخضراء والتلال البلاستيكية في كل زاوية من المدينة المنكوبة  انما في الحيرة  التي تسكن عقول الساكنة، فالسحر في تبخر ملياري سنتيم في الهواء بينما الأكوام تتمدد وتجلب الذباب والروائح الكريهة الى البيوت …؟

يبدو أن دفتر التحملات كتب بحبر سري أو ربما تضمن بندا ينص على أن النظافة عملية روحية تدار عن بعد. وإلا كيف يعقل لمبلغ ضخم أن يعجز عن تحريك شاحنة قبل أن تعلن الأزبال استقلالها الذاتي عن الرصيف….؟

ولعل الأشد إثارة للدهشة في العملية المقرفة اختفاء (مستشار تيك توك) الشهير. أين توارت جولات الاستعراض المباشر بين الأحياء والزقاق…؟ وأين اختفت السيلفيات العاطفية في دورات المجلس ولماذا غابت السيلفيات  خلف أكوام القمامة لاستغلالها في  دغدغة مشاعر المتابعين وجني الليكات ام سيدة المستشار التيكتوكي يشمئز من الروائح وجيوش الذباب وليس الالكتروني طبعا …؟ يبدو أن عدسة الهواتف تصاب بالعطل المفاجئ فور توقيع العقود المليارية، وتصبح سحر التقاط الصور مع النفايات موضة قديمة لا تنفع بعد اعتلاء الكراسي.

أمام هذا المشهد البائس لانتشار النفايات في الاحياء والازقة والاعتماد على تنظيف الشوارع لستر الفضيحة ، يحق للمواطن الزموري أن يتساءل بمرارة، هل الملياران صرفا لشراء النظافة أم لشراء الصمت والتغاضي…؟ وإلى أن تستفيق المراقبة الجماعية من غفوتها، سيبقى أهالي الخميسات يقدمون للعالم أحدث نموذج في الحوكمة الترابية، كيف تنفق المليارات لتبقى الأمور جامدة وزيادة…

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.