بقلم : محمد الفقير-تتخبط 40 أسرة بمدينة الخميسات في دوامة من التهميش الاجتماعي والمعاناة الإنسانية، جراء وضعية عقارية واجتماعية معقدة تتعلق ببقعة أرضية مساحتها 9536 مترا مربعا، في الأصل تشكل جزءا من مساحة ودادية لالة رحمة، قبل أن تتحول إلى مقبرة رغم عدم ودجودها في تصميم التهيئة  وسط تساؤلات حارقة حول مآل حقوق الأسر المتضررة التي طالها الهدم دون أن تجد طريقها نحو الاستفادة من برامج إعادة الهيكلة والتسوية.

تعود تفاصيل القضية إلى اقتطاع بقعة أرضية تناهز مساحتها 9536 مترا مربعا من مشروع ودادية لالة رحمة بجماعة الخميسات ومحاولة اقامة مقبرة. ورغم أن عمليات الهدم طالت مساكن 40 أسرة كانت تستقر بالمكان، بحجة إعادة الهيكلة والتنظيم العمراني، إلا أن الوعود بالاستفادة والإنصاف تبخرت، لتجد الأسر نفسها في مهب الريح، محاصرة بين وطأة التشرد وغياب أي أفق واضوح لطي الملف.

وما زاد الطين بلة محاولة  تحوبل أجزاء من الوعاء العقاري إلى مقبرة، مما عقد الوضعية القانونية والعقارية للموقع، وأجج مخاوف المتضررين من ضياع حقوقهم السكنية التي انتظروها لسنوات طويلة. وفي ظل انسداد الأفق، لم تتوانَ الأسر المتضررة عن سلوك كافة الطرق القانونية والإدارية المشروعة للدفاع عن حقوقها العادلة والمشروعة في السكن اللائق والاندماج في مشاريع إعادة الهيكلة. فقد تم توجيه حزم من الشكايات والطعون إلى مختلف الجهات المعنية بعمالة الخميسات باعتبارها سلطة الوصاية والجهة المسؤولة عن تدبير الشأن المحلي والتنظيم العمراني، فضلا عن مراسلة رئيس الودادية المعنية لتوضيح المسؤوليات.

ولم تتوقف المراسلات عند هذا الحد، انما  لجأ المتضررون إلى توجيه شكايات رسمية عبر مفوض قضائي لتوثيق الوضع وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلا أن جدار الصمت الرد الوحيد الذي قوبلت به الملفات، اذ لا تزال الشكايات موضوعة على رفوف الانتظار دون أي تفاعل أو رد من الجهات المختصة.

تطرح القضية أسئلة جوهرية حول تدبير الملفات الاجتماعية بمدينة الخميسات، ومدى احترام الالتزامات المرتبطة بمشاريع إعادة الهيكلة ودمج الفئات الهشة المتضررة من عمليات التهيئة الحضرية. فالمطلوب تدخل عاجل من السلطات الإقليمية لفتح تحقيق دقيق في ظروف وملابسات تحويل البقعة الأرضية الى مقبرة  ومآل حقوق الأسر الأربعين المنسية.

إن إنصاف الأسر ورفع الحيف عنها ليس ترفا إداريا،  انما  واجب حقوقي واجتماعي يضمن الاستقرار والسلم الاجتماعي داخل المدينة، وينهي سنوات من الانتظار القاسي تحت وطأة التجاهل الإداري علما ان عشرات العائلات لا تزال  تكتري دور سكنية في احياء متفرقة من المدينة رغم الفقر والهشاشة.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.