بقلم : ال عشاق –يشهد إقليم الخميسات  مند سنوات  طوفانا غير مسبوق من الأدعياء الذين نبتوا فجأة كالفطر بعد مطر الخريف حاملين هواتف ذكية وميكروفونات بلاستيكية ملونة ليمنحوا أنفسهم بين عشية وضحاها لقب صحافي مهني في مشهد يجمع بين المهزلة والاسترزاق الذي تساهم فيه ادرات ومؤسسات دستورية التي تقف عاجزة عن وقف الزحف .

ولم تكن جماعة المعازيز بمعزل عن الغزوة المباركة إذ شهدت بدورها إنزالا مكثفا ومثيرا للشفقة للصراصير المندسة في جسد الإعلام حيث تقاطروا على مقر الجماعة والدورات والمرافق كأنهم يفتحون فتحا مبايعين أنفسهم سلاطين على المباشر ومستعرضين عضلاتهم الصوتية أمام الساكنة التي لم تعد تفهم هل تسير الجماعة بالمخططات التنموية أم بنسبة المشاهدات واللايكات في الفيسبوك وتيك توك.

وفي ظل الزحف الرهيب يقف رؤساء الجماعات الترابية بالاقليم في موقف أضعف من الموقف السلبي حيث ظهر عجزهم الواضح عن وقف الاختراق الصارخ للعمل الصحفي أو حتى تشديد الخناق على الحاملين للمعدات الرخيصة والذين يمارسون الأستاذية والابتزاز دون حسيب أو رقيب. وبدل أن يقف المنتخبون في وجه العبث بتطبيق القانون الحاسم والتمييز بين الصحفي المهني الحقيقي صاحب البطاقة الرسمية والالتزام الأخلاقي وبين الهواة وصناع البوز اختار أغلب الرؤساء الاستسلام التام وتقديم التصريحات المجانية أو الهروب المايكروفي خوفا من فيديو مصور بزاوية مشبوهة ينشر قبل آذان المغرب ليجعل منهم مادة دسمة للتندر والفضائح.

إن المعايير الجديدة للانتساب إلى السلطة الرابعة باقليم الخميسات أصبحت أسهل بكثير من الحصول على شهادة سكنى إذ يكفي أن تشتري  بوجة تطبع عليها اسم جريدة مريخية  وسترة متعددة الجيوب لتضمن بها الوقار الموهوم مع هاتف بذواكر كبيرة لتبدأ في الصراخ وتضخيم الصغائر ونشر الإشاعات بلا أدنى تحر أو حس بالمسؤولية. وهكذا تحول العمل الإعلامي بالإقليم من وسيلة لنقل هموم المواطن والبحث عن الحقيقة إلى سيرك مفتوح تديره صراصير الميديا التي تسللت إلى كل دورة ومجلس لتصنع البهرجة وتبيع الأوهام للناس في وقت بات فيه المواطن  الضحية الأول وسط هذا الركام المزعج من الأخبار العاجلة والخطيرة التي لا ترفع من معدلات التذمر.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.