بقلم : محمد الفقير- أخيرا، وبعد أعوام طويلة من الشكايات التي بلغت عنان السماء، وتناسل المعاملات المعطلة، ومصالح الساكنة التي تحولت إلى أرشيف غباري يختبر صبر أيوب، قررت علبة البريد الإداري بملحقة حي السلام الخميسات أن تتحرك… نعم، لقد حدثث المعجزة وتم إعفاء الموظف الهمام الذي أتحفنا لسنوات بمظهره الجاهل تماما بأبجديات التقنيات الإدارية وفنون تدبير المرافق العمومية، وكأن تسيير شؤون المواطنين لعبة فيديو بلا زر خروج.
الموظف المذكور ولمن يجهل سيرته العطرة لم يكن سوى نبتة مباركة حظيت برعاية خاصة وقرب استثنائي من مستشار أغلبي يجعل كرسيه أثقل من وعود الحملات الانتخابية. القرب من المفترض أن يمنحه حصانة ضد النقد، فإذا به يتحول إلى درع واق ضد الكفاءة ووسام شرف في العبث الإداري اذ تقضى مصالح العباد بمنطق (ارجع غدا) أو (شبكة الانترنيت متوقفة) .
لكن الساكنة المكلومة تقف اليوم أمام سؤال عميق وقوي: هل استيقظ الرئيس أخيرا وقرر تغيير (قطع الغيار) البالية بعدما صدأ المحرك تماما…؟ أم أن الأمر لعبة موسمية هادفة للصلح مع غضب الناخبين، وتوزيع طمي الوعود على مقربة شديدة من مواسم الاستحقاقات الانتخابية…؟ إن رؤية الرئيس يتدخل في الوقت بدل الضائع تشبه تماما محاولة إحياء مريض بالإنعاش الفموي بعد أن شيعته الجنازة، فالمواطن الذي اكتوى بنار البيروقراطية لسنوات طويلة لم يعد يثق في (العطايا المفاجئة) .
ويبقى السؤال الأهم الذي يطرحه سكان حي السلام وباقي الاحياء هل سيتم حقا تسهيل عمل المسؤولة الجديدة على رأس الملحقة الإدارية لتطهير الوعاء الإداري وإعادة الاعتبار للمرفق العمومي مع منحها صلاحية كاملة لاعادة تاثيت الادارة بتقريب الكفاءات وابعاد جميع الاشخاص غير المؤهلين…؟ أم أن التعيين الجديد ليس سوى (فزاعة) ووسيلة لإلهاء الساكنة وإسكات أصوات الاحتجاج حتى تمر عاصفة الانتخابات بسلام، ويعود العبث إلى سابق عهده…؟ الأيام وحدها ستكشف ان كان الإعفاء جراحة واعية لجسد الإدارة المحلية المنهك، أم مجرد تغيير في ديكور المسرحية بينما المخرج يبقى نفس المخرج….
![]()
