بقلم : ال عشاق –لم تحبس جماعة المعازيز اقليم الخميسات أنفاسها هلعا ولا ترقبا لخبر اقتصادي مدو قادر على تحويل الجماعة الفقيرة الى قوة مالية عالمية، ولا لخبر زلزال وشيك، انما تفاجأ المواطنون الأعزاء بشريط مصور مثير للجدل يظهر فيه رئيس الجماعة الترابية يعلن بكل هيبة ووقار (أنا مستقيل أكاد أستقيل لم يعد بمقدوري التحمل)، والشيء الوحيد الذي غاب عن اللغو المتقن تحديد هوية المتسبب أو طبيعة الضغوطات، ضغوطات من الكواليس الغامضة أم أن الملفات المتراكمة باتت أثقل من أن تحملها أكتاف سعادة الرئيس.
ظهر الرئيس في التسجيل وعيناه تعكسان ملامح المسؤول المظلوم الذي ضحى براحته ووقته في خدمة الساكنة اليفاجأ بأن العراقيل تضعها أطراف خفية وأن الاجتماعات تعطل والمؤامرات تحاك في الغرف المغلقة، لكنه كالعادة قرر ألا يكشف عن الأطراف الضاغطة، هل هم أعضاء المعارضة المشاكسون أم حلفاء الأمس الذين انقلبت حساباتهم لحظة توزيع المشاريع على الدواوير أم أن حفرة مهملة في أحد شوارع المعازيز قررت أخيرا أن تتمرد وتطالب بإقالته، وترك الرئيس المتابعون في حيرة من أمرهم بين قائل إنه ضغط شعبي رهيب نظرا للوتيرة الحارقة للتنمية المزعومة وبين جازم بأن الأمر رسالة مشفرة لجس النبض على طريقة إذا لم ترجعوا لي الاعتبار فسأترك لكم الطاولة لتبحثوا عمن يدير الدفة.
الشارع في المعازيز انقسم إلى فريقين بعد انتشار التسجيل على نطاق واسع، اذ سارع فريق المقربين والموالين إلى إعلان التعاطف الشديد مع مظلومية المسؤول الذي يحارب طواحين الهواء وحيدا مطالبين إياه بالعدول عن القرار المتسرع حفاظا على استقرار المؤسسة، بينما استقبل فريق الساخرين الخبر بموجة من التندر مؤكدين أن المسالة مناورة معتادة في مواسم الفراغ التدبيري متسائلين بسخرية منذ متى كانت كراسي المسؤولية تترك بسهولة ودون صراع مرير على البقاء.
وفي انتظار أن يطل الرئيس عبر نافذة رقمية جديدة ليكشف اللغز المحير ومن وراء الضغوطات، تظل جماعة المعازيز تترقب بحذر مصير القرار هل سيتحول إلى استقالة نافذة يتبعها هدوء مفاجئ أم أن العاصفة ستمر بسلام فور تلقي إشارات تطمئن الخاطر وتذيب الجليد، والأيام وحدها كفيلة بكشف المستور.
![]()
