بقلم : ال عشاق –ولدت فكرة فرقة الشرطة المدرسية في الاصل لحماية التلاميذ من التحرش وتجار الممنوعات الذين يحومون حول أسوار المؤسسات التعليمية بالخميسات ، انها مهمة نبيلة وشاقة يتصدى فيها هؤلاء العناصر للعديد من المخاطر اليومية لحفظ أمن الناشئة، مسلحين بالإرادة والتواجد الميداني المستمر أمام أبواب المدارس والإعداديات.
غير أن طريقة تعاطي القرار الإداري مع الملف جاءت بحل عجيب يتحدى كل منطق تنظيمي واداري صرف . فبدل العناية بالتجربة والرفع من مستواها وتوفير الدراجات والسيارات الكفيلة بتغطية أحياء المدينة الشاسعة وملاحقة التجاوزات بسرعة، اختارت الإدارة الخيار الأسهل والأغرب والمتمثل في تقليص عدد الموارد البشرية والضباط المكلفين بهذه المهمة ولم نعد نشاهد سوى سيارة وحيدة تقوم باكثر من مهمة اين باقي العناصر….
بهذا المنطق فالإدارة تفترض في رجل الشرطة المباشر للمهمة قدرات خارقة على الحضور والتواجد في أكثر من مؤسسة تعليمية في الوقت نفسه. يطلب منه مراقبة محيط عدة مدارس متباعدة، والتصدي للمتحرشين ومروجي السموم، ومتابعة التحركات المشبوهة في الأزقة المجاورة، كل ذلك مشيا على الأقدام ودون أي وسيلة نقل سريعة.
إن الأمن المدرسي ليس ترفا يستجيب لمنطق التقشف الإداري، انه استثمار مباشر في سلامة الأجيال واستقرار المجتمع. وحين يتحول الواجب الأمني في محيط المؤسسات التعليمية إلى معركة يومية يستنزف فيها رجل الشرطة طاقته فرديا للتغطية على عجز الإمكانيات، تصبح إعادة النظر في النهج ضرورة قصوى لا تحتمل التأجيل. إن حماية التلاميذ تقتضي استراتيجية أمنية متكاملة تقوم على تثبيت موارد بشرية دائمة ومتخصصة، مدعومة بأسطول من المركبات والدراجات التي تضمن سرعة الاستجابة وفعالية التغطية الميدانية في كل أرجاء الخميسات، لأن بناء بيئة تعليمية آمنة لا يمكن أن يستمر بالاعتماد على الترقيع أو المراهنة على المجهود الفردي وحده.
![]()
