بقلم : جواد الخطابي –سطر مجلس جماعة آيت يدين اقليم الخميسات اسمه في كتاب العبقرية التدبيرية المحلية اذ توصل المجلس الموقر الى معادلة رياضية مستحيلة قوامها كيف تستغل (آليات ومعدات الجماعة الترابية المخصصة للمصلحة العامة) لانجاز حاضنة دافئة ومثالية لتربية الدجاج البلدي والرومي…؟ دون تحرك يذكر للاغلبية التي لزمت الصمت وظلت تتفجر وامام انظار السلطات المحلية التي رفضت التفاعل مع مستشاري المعارضة .
فالشاحنات والآليات من المفترض أن تزف الإصلاحات وتعبد المسالك الطرقية وجدت لها وظيفة أسمى وأكثر إنتاجية، توصيل الاحجار والرمال والعلف ودعم قطاع الدواجن بجهود ومجهودات الدولة وتحت الرعاية السامية… لجيوب المحظوظين…. الأشرطة التي تداولتها وسائط التواصل الاجتماعي لم تكن سوى (مقطع دعائي) عفوي لفيلم وثائقي طويل بعنوان: (كيف تبني إمبراطورية البيض بمال ومعدات دافعي الضرائب) وقد بلغ من إتقان الإخراج أن المستشارين الأفاضل، في جولة استكشافية تحولت إلى تحقيق بوليسي، عاينوا غياب الأرقام التسلسلية للمركبات وكأنهم يفضحون أدلة جريمة قتل كبرى… انها فعلا جريمة، لكن ضحيتها الأولى كرامة التسيير العمومي.
ودخل الملف ردهات المحكمة، واستدعى الدرك الملكي السائقين الكرام ليستفسروهم: (هل كنتم تقودون نحو الورش التنموي أم نحو الكوري…؟) لسيادة الرئيس . فالأيام القادمة تعدنا بموسم صراعات حارقة، قد تسفر عن بيض مفقود، وكتاكيت هاربة، وتحقيقات ربما تكشف أن الشاحنة الجماعية لم تكن تنقل الدجاج فحسب، وانما تحضن (بيضا ذهبيا) من نوع خاص جدا…
فهنيئا لجماعة آيت يدين اقليم الخميسات بالتدبير العقلاني لموارد الجماعة الترابية وهنيئا مرة اخرى بهذا الإنجاز البيئي العجيب: استبدال التنمية المحلية بـدجاجة تنتج البيض العمومي. ونلتقي في الحلقة القادمة من مسلسل: (من أين لك هذا… الكوري..؟)
إن ما تشهده جماعة آيت يدين ليس مجرد تجاوز إداري أو سقطة تدبيرية عابرة، انه تجسيد صارخ لسياسة الريع واستغلال النفوذ التي تجعل المصلحة العامة آخر الأولويات. إن استدعاء الدرك الملكي للسائقين ودخول الفضيحة أروقة القضاء يجب ألا يتوقف عند حدود المسؤولية التنفذية الصغرى، ينبغي أن يطال جميع المتورطين وموجهي الأوامر من خلف الستار.
إن الساكنة اليوم لا تنتظر مجرد بلاغات أو صراعات وسياسية بين أجنحة متصارعة علىالمواقع المتقدمة ، انما تطالب بحساب عسير يقطع مع المحسوبية، واسترجاع هيبة المؤسسات، ويعيد للمجماعة كرامتها وحقها المشروع في التنمية الشفافة والنزيهة.
![]()
