في تجسيد حي للمقاربة التربوية الهادفة إلى تطهير الفضاء المدرسي من السلوكيات العدوانية، شهدت رحاب مدرسة المهدي المنجرة بمديرية سيدي سليمان، زوال يومه الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، ندوة تربوية استثنائية تميزت بجرأتها وعمقها الإنساني، وذلك بتنسيق بين المجلس العلمي المحلي والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة. وبكثير من التأثر والاهتمام، تتبع تلميذات وتلامذة المستوى السادس بالمؤسسة الكلمات المؤثرة للأستاذة “رشيدة بنعوم”، الواعظة بالمجلس العلمي المحلي لمدينة سيدي سليمان، والتي اختارت أن تخاطب وجدان الأطفال الحاضرين بعبارة “كن لطيفاً دائماً”، باعتبارها الحل السحري والبلسم الشافي للحد من ظاهرة التنمر التي باتت تؤرق المنظومة التعليمية.
وقد نجحت الأستاذة “بنعوم” في تفكيك شيفرات هذه الظاهرة المعقدة، مقنعة المتعلمات والمتعلمين بخطورتها البالغة في هدم لبنات بناء شخصيتهم وتشويه سلوكياتهم وعلاقاتهم الاجتماعية داخل أسوار المؤسسة. ولم تقف المحاضرة عند حدود التوصيف السطحي، بل غاصت عميقاً في تشريح الآثار النفسية والاجتماعية والتربوية الوخيمة التي يخلّفها التنمر، مؤكدة أن المعاناة لا تقتصر على الضحية فقط بل تمتد لتشمل المتنمر نفسه الذي يعيش تشوهاً سلوكياً، فضلاً عن تسميمها للمحيط المدرسي ككل وتحويله من فضاء للتحصيل إلى بيئة غير آمنة يسودها الخوف.
من جانبه، يكتسي هذا النشاط التربوي أبعاداً قيمية كبرى، حيث أوضحت الأستاذة “نادية خليل”، المشرفة على نادي التربية على القيم وحقوق الإنسان بالمدرسة والواعظة بالمجلس العلمي، أن هذه الندوة تروم بالأساس ترسيخ ثقافة أصيلة تبنى على الاحترام المتبادل، والتسامح، وقبول الاختلاف، وتثمين التعاون واللطف كقواعد ذهبية للتعايش اليومي.

كما شكلت المناسبة منصة حقيقية لتشجيع المتعلمين على التسلح بالشجاعة والايمان بالذات لمواجهة السلوكيات العدوانية، وكسر جدار الصمت الرهيب عبر تمكينهم من آليات طلب المساعدة والتبليغ عن حالات الإساءة دون خوف، وهو ما يصب في نهاية المطاف نحو الغاية الأسمى المتمثلة في بناء فضاء مدرسي آمن ومستدام، يسوده الشعور المطلق بالأمان، والعيش المشترك، والانسجام التام بين كل مكونات الجسم التربوي.
![]()
