بقلم : محمد الفقير –إذا مشيت يوما في  احياء و ازقة وشوارع مدينة الخميسات وأثار انتباهك ذلك التناغم العجيب بين أكياس الأزبال المتراكمة كأنها نصب تذكارية حديثة وعمال النظافة الذين يمارسون رياضة القفز المزدوج فوق الحفر وهم يجرون عرباتهم المتهالكة فلا تذهب بعيدا وتسأل عن  علمية التدبير المفوض  انما  اعلم أنك تقف أمام لغز حقيقي يتعلق بملف التشغيل الذي تحول إلى حكايات يتداولها الصغير والكبير في المقاهي والدروب.

في العادة عندما تتحدث الشركات المفوض لها قطاع النظافة عن معايير التوظيف تتوقع شروطا ترتبط بالكفاءة أو القوة البدنية أو الالتزام المهني لكن في الخميسات تبدو المعايير أحيانا وكأنها تخضع لنظرية الجاذبية السياسية والعائلية حيث يحكم العملية منطق المحسوبية وصيانة المصالح الضيقة بدلا من وضع الاستحقاق في مقامه المستحق.

وضع يطرح أسئلة حارقة حول غياب المعايير الواضحة والنزيهة في اختيار العمال والمسؤولين الميدانيين إذ إن التشغيل في القطاع الحيوي يجب أن يقوم بالأساس على قاعدة الشفافية التامة والنزاهة وتكافؤ الفرص بعيدا عن أي تدخل أو ضغط من أي جهة كانت سواء كانت سياسية تسعى لكسب الأصوات والمنافع الانفعالية أو جهات إدارية تحاول فرض أجندات خاصة خارج نطاق القانون.

إن إبعاد قطاع النظافة عن منطق الترضيات الحزبية والزبونية الإدارية السبيل الوحيد للنهوض بجمالية المدينة وضمان كرامة العمال الذين يجدون أنفسهم ضحية لآليات مهترئة وظروف عمل تتحدى الصبر بينما يظل المواطن المغلوب على أمره يتساءل في سخرية هل نعيش في جماعة تطبق دفاتر التحملات والقوانين المنظمة أم في بيئة تدار فيها الأمور بالهاتف والقرابات حتى تشبع شوارعنا بأكياس الأزبال وينعدم النقاء.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.