بقلم : ال عشاق –تطرح الممارسة السياسية والمحلية في مدينة الخميسات مفارقة صارخة ينبغي الوقوف عندها بكثير من المساءلة، والمتمثلة في السلوك السياسي لمن بات يعرف بمستشار التيك توك. يتفنن المستشار في توظيف المنصات الرقمية ونشر مقاطع الفيديو المصورة لخرجاته داخل دورات مجلس جماعة الخميسات، مدعيا الدفاع المستميت عن الساكنة ومصالحها.

غير أن الادعاء يتهاوى بمجرد مقارنته بالواقع الميداني الأليم الذي يعيشه المواطن  بعصامة زمور  بشكل يومي. فبينما يستعرض المستشار فتوحاته الكلامية ويجيش الشبكات الرقمية والمندسين في بعض وسائل الإعلام للتسويق لإنجازاته الافتراضية، يغيب بشكل تام عن الميدان الحقيقي الذي توجد فيه معركة التنمية والكرامة المفقودة. إن التساؤل الملح لماذا لا يملك المستشار الجرأة للنزول إلى الشارع والتقاط الصور مع الباعة الجائلين الذين  يعانون من تبعات تحرير الملك العمومي ، أو الوقوف أمام أكوام الأزبال والمتلاشيات التي تشوه وجه المدينة والتقاط صور ، أو السير فوق الطرقات المحفرة التي أنهكت سيارات المواطنين وأقدامهم. ولماذا لا يزور السوق الأسبوعي المتهالك ليعاين هشاشة البنية التحتية و يتجول في الأحياء المظلمة التي تعاني من غياب الإنارة العمومية في أغلب أزقتها وشوارعها.

إن العمل التمثيلي الحقيقي لا يقاس بعدد المشاهدات والإعجابات على تطبيق التيك توك ولا بالحركات الاستعراضية داخل القاعات المغلقة، انما يقاس بالقرب الفعلي من هموم المواطنين والاستماع المباشر لمشاكلهم اليومية والدفاع عنها بحق ومسؤولية. إن الساكنة اليوم أصبحت أكثر وعيا بهذه التكتيكات التواصلية المقنعة، وباتت تدرك الفرق بين من يتخذ من معاناتها مادة لصناعة المحتوى والدعاية الشخيصة، وبين من يعمل في الصمت والواقع لتحسين جودة عيشها ورد الاعتبار لمدينة الخميسات.

والمفارقة العجيبة والأكثر إثارة للضحك في  الضجة  الرقمية، أن مستشار التيك توك يحلم جهارا نهارا بتولي رئاسة جماعة الخميسات، ويعتقد أن تسيير شؤون المدينة يشبه إدارة حساب على منصات التواصل، وأن حل أزمات الأزبال والحفر والإنارة يتطلب فقط فلتر مناسبا أو تريند جديدا، و حتما سنشهد مستقبلا دورات المجلس تدار عبر بث مباشر، وتوزع فيها الميزانيات بناء على عدد اللايكات ، بينما يترك الواقع الميداني ينتظر تحديثا قد لا يأتي أبدا.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.