بقلم :نريم امزيل –عودة مقلقة وممنهجة لظاهرة احتلال الملك العمومي في جماعة الخميسات في الاونة الاخيرة ، اذ تحولت بعض الشوارع الرئيسية والأزقة الحيوية ومناطق خضراء إلى فضاءات مستباحة من طرف مظاهر الاستغلال العشوائي والترامي غير القانوني. وتكتسي الظاهرة خطورة بالغة بالنظر إلى تمركزها في شرايين حيوية للمدينة، على غرار حي السلام، وشارع خالد بن الوليد وابن سينا ، فضلا عن عدد من الأزقة الجانبية التي تعرف حركة دؤوبة للمارة والراجلين على مدار الساعة.
ولم يعد احتلال الملك العمومي بالخميسات مجرد تجاوز موسمي، انما بدا تدريجيا يصبح واقعا يوميا يفرض نفسه بقوة الأمر الواقع. ففي شارع خالد بن الوليد، الذي يعتبر أحد أهم المحاور الطرقية والتجارية، تتناسل الطاولات المعروضة، والسلع المترامية أمام المتاجر، ناهيك عن الكراسي العشوائية التي تحتل الأرصفة المخصصة أصلا لسلامة الراجلين. أما حي السلام والأزقة المتفرعة عنه التي تعج بالحركة التجارية والنشاط البشري المكثف، فتئن تحت وطأة الفوضى، اذ يجد المواطن نفسه مضطرا للمشي في وسط الطريق وسط حركة المرور المكتظة، مما يعرض حياته لمخاطر حقيقية، خصوصا بالنسبة للفئات الهشة كالأطفال والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة. وتتعدد أشكال الاحتلال بين بضائع التجار التي تزحف على الرصيف، وامتدادات المقاهي والمطاعم، والسلع المعروضة بشكل عشوائي يعيق حركة المرور والنشاط التجاري المنظم.
تطرح الظاهرة أسئلة كبرى حول جودة الحكامة الإدارية والتدبير المحلي بجماعة الخميسات. فالملك العمومي ليس مجرد فضاء إسفلتي متروك، انه ملك جماعي مشترك يجسد هيبة القانون ومفهوم المرفق العام. وإن عودة الاحتلال المتكررة بعد كل حملة تحرير موسمية تعكس إشكالات بنيوية تتلخص في ضعف الاستمرارية في المراقبة وغياب الرؤية التنموية الشاملة، فضلا عن تآكل الثقة في المرفق العمومي واستمرار الشعور بغياب صرامة تطبيق القوانين التنظيمية المتعلقة بالاحتلال المؤقت للملك العمومي.
إن معالجة معضلة احتلال الملك العمومي بالخميسات لا تحتاج إلى قرارات ترقيعية، انما تستوجب إرادة سياسية وإدارية حازمة تقوم على تفعيل دور الشرطة الإدارية الجماعية بتنسيق تام مع السلطات المحلية والأمنية، وإيجاد البدائل الاقتصادية عبر التفكير في أسواق نموذجية وفضاءات منظمة لاحتواء الأنشطة الحرفية والتجارية، إلى جانب إشراك المجتمع المدني والفاعلين المحليين لخلق وعي جماعي بأهمية الحفاظ على الفضاء العمومي كحق مشترك لكل الساكنة.
إن استمرار زحف الكراسي في شوارع حيوية كخالد بن الوليد وحي السلام يسيء إلى المظهر الجمالي والحضاري لمدينة الخميسات، ويقوض جهود التنمية المحلية. وإعادة الاعتبار للملك العمومي مدخل أساسي لترسيخ سيادة القانون، وتحسين جودة العيش، وإعادة هيبة الإدارة المحلية في تدبير فضاءات المدن.
![]()
