بقلم : ال عشاق –تنمو المدارس في اقليم الخميسات في العادة بالطباشير والسبورات، وخلافا لذلك قررت مدرسة بدوار ايت زباير ايت يوسف جماعة آيت ميمون أن تبتكر نموذجا تربويا فريدا من نوعه خلال الموسم الحالي ، نموذج التعليم بالغياب. فمنذ أن قرع جرس الدخول المدرسي معلنا بداية الموسم، لا شيء يتحرك في باحة المؤسسة سوى الرياح وأسئلة الأولياء الحائرة. المدرسة مغلقة بإحكام، وكأنها مرقد صيفي لن يفتح أبوابه إلا إذا استضاف ملتقى دوليا للفلسفة الوجودية.
العائلات المتضررة، التي تعتقد أن التعليم حق للجميع، تفاجأت بأن الحق في التعلم مشروط بامتلاك مركبة فضائية أو على الأقل ميزانية خاصة لتمويل رحلات استكشافية يومية للأطفال نحو مدرسة أخرى تبعد أميالا عن ديارهم. طبعا، النقل المدرسي هناك ليس سوى أسطورة حضرية يتناقلها الصغار كقصص الغول والعنقاء.
وأمام العبث الإداري، قرر الآباء رفع شكاية استغاثة إلى المدير الإقليمي خالد زروال، على أمل أن يتدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وربط الأجيال الصاعدة بالمعرفة. وكعادة المسؤولين الذين يتقنون فن تقديم المبررات الواهية، جاء الحل على الطريقة المعتادة: بدل أن يكلف نفسه عناء تجهيز المدرسة وتوفير المدرسين وإعادة النور إلى حجرات الدراسة، جاءت العبقرية الإدارية بحل نقل التلاميذ إلى مدرسة أخرى بعيدة، وكأن الأطفال عبارة عن طرود بريدية يمكن إعادة توجيهها بنقرة زر في تطبيق هاتفي…!
التدبير العبقري أثبت أن السيد المدير الإقليمي للتعليم الذي عمر طويلا بالمنصب ولم يعد قادرا على تقديم الفارق يعيش في قطاع تعليمي مواز تماما للواقع. فبينما يعاني أطفال بجماعة آيت ميمون البرد والخصاص ويقطعون الفيافي بحثا عن مقعد دراسي، نجد صفحته الرسمية تضج بالصور والبريق و اجتماعات ماراثونية مع مختلف الفاعلين في قطاع التعليم، لقاءات تشاورية لتقييم جودة التعلمات، وابتسامات عريضة أمام الكاميرات توحي بأن إقليم الخميسات أصبح صرحا للتعليم والتربية.
وليت السيد المدير الإقليمي يترك مؤقتا استعراض مهاراته في التقطيع الفوتوجرافي للقاءات الفاخرة، ويلقي نظرة على أطفال جماعة آيت ميمون وهم يدرسون مادة التربة والسماء في العراء، أو يبحثون عن مدرسة غادرت مكانها نحو المجهول. ربما في الاجتماع القادم، سيقترح عليهم استبدال المدرسين بروبوتات ذكية، مادامت الإدارة تبرع في صناعة الصور أكثر مما تبرع في صناعة الحلول.

![]()
