بقلم : ال عشاق -بين قاعة الاجتماعات المكيفة بمقر المديرية الإقليمية بالتعليم بالخميسات وتلك الفرعيات المنسية في أعماق الأرياف، مسافة شاسعة تفصل بين عالمين لا يلتقيان إلا صدفة. ففي الوقت الذي يترأس فيه السيد المدير الإقليمي اجتماعات ماراثونية ومسترسلة رفقة رؤساء المصالح وهيئات التفتيش لمناقشة تقارير تجويد العمل التربوي وتنزيل خارطة الطريق، تكتفي المدارس النائية برفع شعار الصمت والانتظار في ظل خصاص مهول يضرب في عمق أبسط شروط التدريس والتمدرس.
إن تكثيف الاجتماعات وتناسل اللقاءات التنسيقية حول تقييم الدخول المدرسي وانتخاب المنسقين والأعضاء يظل طقسا إداريا فلكلوريا إذا ما قورن بالواقع المر للفرعيات القروية التي تعاني في صمت. فهناك في تلك الجماعات الترابية النائية، توجد حجرات درس بلا أطر تدريسية تكفي، وأقسام تعاني من الخصاص الحاد وغياب أبسط المرافق الحيوية، مما يجعل التلاميذ هناك ضحايا لموسم دراسي يبدأ بالوعود وينتهي بالخواء.
فبدل الاكتفاء بتدبيج التقارير وإدمان الجلوس على الكراسي الوثيرة داخل مكاتب المديرية، كان حريا بالسيد المدير الإقليمي أن يقوم بزيارات ميدانية مباغتة وجريئة لتلك الفرعيات النائية التي تفتقر حتى لطاولة سوداء أو سبورة صالحة للاستعمال. فالمسؤولية الحقيقية لا تقاس بعدد الاجتماعات الماراثونية المحررة على الورق، انما بمدى القدرة على ردم الهوة بين الإدارة والواقع، وبإنقاذ أطفال الأرياف من حرمانهم الدستوري والتربوي من حقهم المشروع في التعلم على أيدي مدرسين نظاميين.
إن خارطة الطريق الحقيقية لاصلاح التعليم وتجويده لن تكتب داخل قاعات الاجتماعات المغلقة، انما تبدأ حتما من اصلاح تلك المدارس القروية المتداعية، ومن عيون أطفال ينتظرون معجزة وصول معلم طال أمد غيابه، فمتى تخرج المديرية الإقليمية للخميسات من برجها العاجي لتصطدم بواقع الميدان وتصلح ما أفسده التماطل الإداري…؟
![]()
