بقلم : ال عشاق –من المفروض سياسيا وديمقراطيا في دورة جماعة الخميسات  أن تقاس بنبض الشارع الزموري وهموم الساكنة والبحث عن حل الاشكالات التي تعيق التنمية وتساهم في الاستقرار الاجتماعي ، تحولت قاعة الاجتماعات إلى فضاء شبيه بغرفة عمليات عسكرية، حيث لا صوت يعلو فوق صوت التعليمات العليا. ففي مشهد غريب ومستفز  يبعث على الابتسامة المرة، أبى رئيس المجلس الجماعي للخميسات حسن ميسور إلا أن يضفي على الجلسة طابعا سياديا فريدا من نوعه. فبدل أن يتسلح بالحجة السياسية والبرنامج التنموي ودعم الأغلبية المريحة التي يفترض أن تسانده، اختار الرئيس أن يلعب ورقة البعبع الإداري لردع غضب مستشار من أغلبيته المتمردة.

وبكل غرابة أطلق الرئيس العنان لترسانة من التحذيرات المبطنة والجاهزة على الطريقة الكلاسيكية عبر تكرار أن العامل أمر كذا …ووأن العامل أوصى كذا… وأن العامل شدد على كذا …، فالسيد رئيس المجلس تنازل طوعا أو كرها، عن تفويضه الديمقراطي المنتخب ليتحول إلى مجرد ناطق رسمي أو ساعي بريد ينقل توجيهات عامل الإقليم عبد اللطيف النحلي إلى أعضاء مؤسسة دستورية منتخبة.

الرسالة السياسية التي أراد الرئيس تمريرها لمن يهمهم الأمر واضحة  لا تحتاج الى كثير عناء لفك شيفرتها  ومفادها إياكم أن تناقشوا أو تعارضوا فالقرارات  لا تتخذ بالاجماع في المجلس وانما في عمالة الإقليم ومن خالف العصا العمالية فعليه تحمل عواقب التمرد. ولربما كان استحضار اسم العامل وتوظيفه بهذه الفجاجة مرادفا لسياسة الصدمة والترهيب ومحاولة بائسة لارباك حسابات الخصوم والمناوئين ودفعهم نحو استسلام سياسي ناعم يجعلهم يصوتون تصويتا ميكانيكيا أعمى على جدول أعمال يطبخ امام  أعين السلطة بعيدا عن أعين النقاش العمومي.

فيا سبحان الله مجالس منتخبة بالاقتراع والاقتراع الحر ومواطنون يضعون أوراقهم في صناديق الاقتراع بحثا عن ممثلين يدافعون عن مصالحهم بشجاعة، فإذا بالممثلين أنفسهم يتحولون إلى دمى في مسرحية خيال ظلال بطلها الحقيقي التعليمات العمالية ومخرجها رئيس يؤمن بأن السياسة تبدأ وتنتهي عند أعتاب العمالة. فإلى متى ستظل مجالس الخميسات تعاني من فوبيا الاستقلالية ويستقوي بسلطة الوصاية كلما ضاقت بها سبل الإقناع السياسي، أم أن جماعة الخميسات قررت رسميا إحالة الديمقراطية المحلية على التقاعد المسبق والاكتفاء بصيغة نفذ ثم إياك ثم إياك أن تناقش.

وإذا كان السيد الرئيس يؤتمر بأوامر العامل وينفذ تعليماته بالحرف ولا يمكن ان يتخد اي قرار دون الرجوع اليه، فما عليه سوى إغلاق مقر الجماعة بصفة نهائية وتسريح الموظفين والبحث لنفسه عن مكتب مجاور للعامل في مقر العمالة وتوفير ميزانية التدبير الجماعي على الساكنة.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.