بقلم : ال عشاق –تثير وضعية قطاع النظافة بجماعة الخميسات نقاشا عميقا يتجاوز الانطباعات الظاهرية ليدخل صلب الإشكالات المرتبطة بالحكامة المحلية وتدبير المرافق العمومية الجماعية. فعندما ترصد الجماعة غلافا ماليا ضخما يناهز مليارين و400 مليون سنتيم لقطاع حيوي كالنظافة، فإن المنطق التدبيري والقانوني يفرض بالضرورة تناسبا طرديا بين الاعتمادات المالية المرصودة وجودة الخدمة المقدمة على أرض الواقع. غير أن استمرار نفس المؤشرات التشغيلية السابقة، المتمثلة في الأسطول وتآكله ونفس الموارد البشرية دون تعزيز أو تأهيل، يُسائل مدى نجاعة آليات تتبع وتنفيذ العقود المرتبطة بالتدبير المفوض.
يخضع التدبير المفوض للمرفق العام لمبادئ أساسية تسطرها القوانين المنظمة للجماعات الترابية ودفاتر التحملات المؤطرة للصفقة، وأبرزها مبدأ الاستمرارية، والمساواة في الولوج إلى الخدمة، وقابلية التكيف المستمر مع حاجيات الساكنة. المفروض في الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة بالخميسات أن تلتزم التزاما حرفيا وميدانيا بالتنصيصات التعاقدية التي تحتم الاستثمار في تجديد العتاد، واقتناء شاحنات حديثة مطابقة للمعايير البيئية والتقنية، وتوفير الظروف الملائمة للعمل والعاملين. إن الجمود الملاحظ على مستوى الوسائل اللوجستيكية والتدبيرية، بالرغم من ضخامة الاعتمادات المالية، يشكل مؤشرا مقلقا على وجود اختلالات محتملة في التنزيل والالتزام ببنود دفتر التحملات.
أما على المستوى الإداري والرقابي، فتتحمل السلطة الوصية والمجلس الجماعي مسؤولية جسيمة تفرضها أدوار المراقبة والتتبع والافتحاص المالي والإداري. إن دور المجالس المنتخبة لا يقتصر على المصادقة على الصفقات وتفويض تدبير المرافق الحيوية، وانما يمتد جوهريا إلى تتبع مراحل التنفيذ، وإجراء المعاينات الميدانية، وتفعيل لجان التتبع والمراقبة لتقييم الأداء بشكل دوري ومستمر. وغياب التتبع الفعال يؤدي حتما إلى إضعاف المردودية وإهدار المال العام في تدبير لا يحقق أهداف التنمية المحلية المرجوة.
بناء على ذلك يصبح تقييم صفقة التدبير المفوض لقطاع النظافة بالخميسات مطروحا بحدة على بساط النقاش المؤسساتي، فبمعايير النتائج والمنتج المقدم والمردودية العامة، تبدو الصفقة متعثرة إن لم تكن مخيبة للآمال بالنظر إلى حجم الميزانية المستنزفة مقابل واقع بيئي وهيكلي يراوح مكانه. والوضع يستدعي تحركا عاجلا لتفعيل آليات الافتحاص والمحاسبة القانونية، وإلزام الشركة المعنية باحترام التزاماتها التعاقدية كاملة، صيانة للمال العام وضمانا لحق المواطن في بيئة سليمة ومرفق عمومي كفء وفعال.
![]()
