بقلم : ال عشاق -مسرحية المقاعد العالية لم تعد خافية على أحد أن الطب الإداري والسياسي في بلادنا يعاني من متلازمة غريبة تشخيصه الأبرز عشق الرضاعة من ميزانية الوطن وحين نتابع صخب الحملات الوطنية للتحسيس بأهمية الرضاعة الطبيعية الحصرية للأطفال في شهورهم الأولى لا يسعنا إلا أن نقارن بين حليب الأمهات الطاهر النقي وحليب المال العام العكر الذي تنهل منه أفواه جشعة لا تشبع ولا تقنع ….فيا سبحان الله .
وتبذل اللجان الإقليمية للتنمية البشرية بعمالة الخميسات جهودا ظاهرة لتوعية الأمهات في المدن والقرى بأهمية الألف يوم الأولى من حياة الرضيع وغذائه المتوازن. نجد كائنات السياسة الحزبية تقضي ألف يوم ولائية كاملة في ممارسة الرضاعة السياسية الحصرية لكن بدون تواريخ انتهاء وبدون وعي أو ضمير.
يبدأ الرضيع قصته في الحياة ببكاء بريء يطلب به قطرات من الحليب الطبيعي النقي الخالي من المواد الحافظة وغش السجلات الانتخابية فالحليب الذي يمنحه المناعة والنمو السليم لا يحتاج سوى لعاطفة أموية صادقة في المقابل يفتح السياسي عينيه على كراسي المجالس والبغلمان فلا يبحث عن مناعة الوطن انما عن مناعة الحصانة وبدل أن يرضع من ثدي المسؤولية والوطنية يفضل حليب التعويضات السمينة والصفقات المفصلة على المقياس والسيارات الممهورة بعلامة الدولة.
فالرضيع يكتفي بستة أشهر من الرضاعة الحصرية ثم يرضى بالخضر المهروسة والبطاطس أما السياسي فيقضي خمس سنوات كاملة من الرضاعة الحصرية وتجده يصرخ في وجه الفطام وكأنه طفل في سن المراهقة حرم من مصروف الجيب ولو أن المصالح الصحية والطبية نظمت حملة تحسيسية لفائدة المنتخبين الحوامل حوامل الأطماع طبعا لألزمتهم بإجراء تحليلات دورية تكشف عن نسبة الغيبوبة الانتخابية ،الحالة التي يصيب فيها النعاس السياسي طيلة الولاية ولا يصحو منها إلا قبيل الانتخابات بشهور معدودة ليوزع الوعود كحبوب المهلوسات وعسر التضمين ، مرض يصيب ضمير بعض المسؤولين فلا يستطيعون هضم مشاريع التنمية المحلية إلا بعد تحويل مسارها نحو مقاولات الأقارب والأنساب ومتلازمة الكرسي اللاصق ،حالة مرضية نادرة تجعل السياسي يلتصق بكرسيه لدرجة أن نزعه منه يتطلب عملية جراحية معقدة بالتدخل الجراحي العاجل والمحاكم الإدارية .
وبينما تواصل الأمهات البسيطات إرضاع أطفالهن بصمت وتضحية لبناء جيل المستقبل يواصل بعض السياسيين إرضاع أرصدتهم البنكية بصمت وتواطؤ لتهشيم حاضر ومستقبل الوطن لذلك آن الأوان لنرفع شعارا وطنيا جديدا وصريحا الرضاعة الطبيعية الحصرية حق للرضيع لتبني عقله وجسمه أما الرضاعة السياسية الحصرية باطل مطلق يجب فطام أصحابه بقوة القانون وصناديق الاقتراع فمتى يفطم الشعب هؤلاء الأطفال المدللين في حظيرة القرار السياسي….؟
![]()
