بقلم : محمد الفقير -لم تعد ساكنة جماعة والماس اقليم الخميسات بحاجة إلى صلاة استسقاء، فالجماعة المعروفة بألقاب البذخ وميزانيات البنوك المفتوحة، كانت بحاجة عاجلة إلى صلاة استخارة قبل تخصيص 230 سنتيم لتبخيرها في مهرجان سنوي… فأتت السماء بما لم تشتهيه رغبات المجلس المنتخب الذي يراسه البغلماني محمد شرورو ، وأرسلت طوفانا هادئا ليقول للمنظمين، المال العام ليس حطبا، ولن نتركه يحرق تحت أنغام سهرات بلا هوية ولا طعم.
فجماعة والماس، التي تصنف رسميا كواحدة من أغنى الجماعات في الإقليم بفضل عيون مياهها وثرواتها المعدنية التي تروي عطش المغاربة قاطبة، عجزت عن ارواء عقول مسيريها بحكمة تدبير الشأن المحلي. وبدل أن توجه تلك المليارات المضروبة في ميزانية التباهي نحو تعبيد الطرق المتقيحة، أو بناء مستوصفات تحفظ ماء وجه المواطن، أو خلق فرص شغل تحفظ كرامة الشباب الذي بات يعد قوارير الماء العذب التي تغادر نحو الضفة الأخرى، اختار القوم أن يبنوا قصورا من رمال المهرجانات.
230مليون سنتيم… يا له من رقم بهيج، يكفي لتحويل والماس إلى جنة معلقة، أو على الأقل إلى جماعة لا يرتجف ساكنوها خوفا من شتاء خريفية تعري البنية التحتية المهترئة. لكن لا الفن ولا اللافتات الدعائية تعد الأولوية القصوى. كان لزاما على الساكنة أن تصفق للمنصات الخشبية، وأن تتمايل على إيقاعات فنانين جلبوا بالملايين لملء الفراغ الصوتي، بينما الطبيعة كانت تعد العدة لدرس بليغ في الاقتصاد السياسي.
وما إن بدأت الغيوم تتجمع وتفرغ حمولتها، حتى انفض الجمع وتوقفت الترتيبات. وتحولت الالساحة المخصصة لبناء الخيام إلى برك مائية، وتبخرت الترتيبات في ثوان معدودات مع كل قطرة مطر سقطت وكأنها تطهير رباني لساحة الجريمة التنموية. لم تكن الأمطار مجرد تقلب جوي، كانت بمثابة لجنة إلهية للتفتيش عن العبث، كشفت بالملموس هشاشة البرامج التنموية القائمة على سياسة البهارج والمهرجانات، حيث القيمة الاقتصادية صفر، والقيمة الاجتماعية تحت الصفر، أما القيمة الترفيهية فلا تتعدى كونها استعراضا باهظا لعضلات الميزانية على حساب لقمة عيش المواطن.
فضحت الأمطار ما تستره أضواء الفسفور ومكبرات الصوت. سقط المهرجان في الماء، وبقي السؤال معلقا في هواء جماعة والماس المنعش، إلى متى ستظل جيوب المواطنين رهينة مهرجانات البيروقراطية الفلكلورية التي لا تطعم غرقا ولا تغني من جوع….؟
فشكرا للسماء، لقد وفرت على المعارضة والمجتمع المدني عناء كتابة البيانات الاستنكارية، وأثبتت أن قطرة ماء صالحة للزراعة والتنمية، أصدق ألف مرة من ألف طن من الشعارات الطافية على سطح مستنقع التدبير الارتجالي. وربما… ربما يتعظ من في قلبه ذرة من ضمير، ليعلم أن جماعة والماس خلقت لتشرب العيون من مائها، لا لكي تشرب أموالها في كؤوس العبث….

![]()
