بقلم: مريم امزيل -أيها السادة، اربطوا الأحزمة، وعدلوا وضعية مقاعدكم، واضبطوا أعصابكم على وضعية الضحك كالبكاء، فقد حل موسم الحصاد التعاضدي بإقليم الخميسات. إنه العرس الديمقراطي الذي تتسابق فيه اللوائح الانتخابية على كرسي التعاضية العامة لموظفي الجماعات الترابية، بسرعة تفوق سرعة البرق، بينما الناخبون أنفسهم يكفون لملء طرامواي في ساعة متأخرة من الليل، أو بالأحرى مقهى شعبي يرتشف فيه ثلاثة أشخاص براد شاي منعنع.
المشهد السياسي في الخميسات عشية الانتخابات يذكرك بمسلسلات البدو التي تعرض في رمضان، حيث كل العائلة أبطال، وكل الدوار يطمح لأن يصبح شيخا. فبين عشية وضحاها، ظهرت لوائح انتخابية بعدد حبات الرمال في شواطئ لا تملك بحرا، أو لنقل بعدد المطبات في شوارع الخميسات. المترشحون يتقدمون ببرامج كفيلة بإنزال الأمطار، وحل مشكلة الاحتباس الحراري، وتوفير التأمين الصحي الشامل ليس فقط للموظفين، وانما ولأبنائهم، وأحفادهم، وحتى لقطط الحي. كلهم واعدون، وكلهم منقذون منتظرون. وكأن التعاضية تحولت إلى مغارة علي بابا، وكل مترشح يحمل في جيبه كلمة السر إفتح يا سمسم ليوزع الغنائم على الرعية المغلوبة على أمرها.
وعندما تنظر إلى الطرف الآخر من المعادلة، أيها القارئ الكريم، سيصيبك الدوار. فالمشهد يشبه سهرة فنية ضخمة، جهزت لها أضواء كاشفة، ومكبرات صوت تزلزل الأرض، ومسرح فاخر، لكن الجمهور الوحيد الحاضر حارس المتنزه وكلب ضال يبحث عن عظمة… اللوائح تتكاثر كالأرانب، والناخبون أين هم…؟ هل اختفوا في مثلث برمودا المحلي….؟ هل هاجروا خلسة نحو جزر الواق واق هروبا من شبح التقاعد…؟ أم أنهم مشغولون بمتابعة لايف على التيك توك لمؤثرة تفسر أحلام الموظفين العموميين…؟ الواقع أن المصوتين قلائل لدرجة أن رئيس مكتب التصويت قد يحفظ أسماءهم، وأنسابهم، وحتى ألوان أحذيتهم عن ظهر قلب. إن المترشح نفسه قد يضطر للتصويت لصالحه خمس مرات عبر تقنية التخفي، لكي يبدو صندوق التصويت وكأنه يضم أكثر من ورقة واحدة غير ورقة الاستمارة الضائعة…
إذا سمعت خطابات وكلاء اللوائح، ستظن أن الخميسات أصبحت سويسرا الصغرى، وأن الموظف الترابي سيستيقظ صباح غد ليجد رصيده البنكي يتنافس مع ميزانية دول عظمى. من أجل تعاضية قوية، شفافة، ونزيهة، صوتوا للائحة الإصلاح والتغيير، لا للريع، نعم للخدمات الطبية الفورية، وهلم جرا من الأسطوانات المشروخة التي تعود الموظف على سماعها منذ زمن بعيد. والمؤسف أو المضحك أن الموظف المسكين، الذي يعاني الأمرين مع مصاريف الدخول المدرسي، وارتفاع أسعار اللحم والبصل، يجلس في ركن المكتب يراقب السيرك الماراثوني ببرود شديد، وكأن الأمر يتعلق بسباق هجن يقام في كوكب المريخ.
في النهاية، ما الذي تنتظره من انتخابات تتكدس فيها اللوائح ككومة حطب جاف، بينما الناخبون يعدون على أصابع اليد الواحدة وربما بعد بتر إصبعين للخطأ…؟ إنها ليست سوى مسرحية عبثية جديدة تعرض على خشبة الإقليم، بطلها مترشح يبحث عن الوجاهة والبرستيج، وجمهور يكتفي برفع شعار الله يرحم الوالدين، (غير خلصوني في الدوا ديالي وفكونا من هاد الصداع) فمبروك للخميسات بالعرس الانتخابي، ومزيدا من اللوائح، فقريبا جدا سنحتاج إلى تكوين لجنة خاصة للتعرف على هوية الناخبين، أطال الله في أعمارهم وجعلهم ذخرا للوطن و الموظفين …
![]()
