خطوة شكلت محطة تاريخية في السياسة الأمريكيةاذ تمكن مترشح الحزب الديمقراطي الطبيب عبد الرحمن السيد من انتزاع مقعد ولاية ميشيغان في مجلس الشيوخ الأمريكي، إثر تغلبه على منافسه الجمهوري مايك روجرز، ليكون بذلك أول مسلم يلتحق بعضوية المجلس، وفقا لنتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
أعلن الطبيب ذو الأصول المصرية فوزه بعد إحصاء ثمانين بالمئة من الأصوات، حيث أظهرت بيانات أوردتها وكالة أسوشيتد برس تقدم السيد بنسبة اثنين وخمسين بالمئة مقابل ستة وأربعين بالمئة لخصمه روجرز، العضو السابق في مجلس النواب. ومن المقرر أن يخلف السيد السيناتور الديمقراطي المتقاعد غاري بيترز، ليبدأ مهامه رسميا مع افتتاح الدورة الجديدة للكونغرس في يناير ألفين وسبعة وعشرين.
ويمثل الفوز دفعة قوية للجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، بعد أن أثبت قدرته على حسم معركة انتخابية معقدة في ولاية تعد من أكثر الولايات تأرجحا وتنافسية، سيما وأن الرئيس دونالد ترامب كان قد حسمها لصالح في الرئاسيات الأخيرة بفارق ضئيل.
جاء هذا الانتصار عقب حملة شرسة تصدرت فيها خلفية السيد الدينية مشهد السجالات الانتخابية، وسط هجمات متوالية من ترامب وقيادات جمهورية، رد عليها السيد برفض تام لمحاولات ربطه بالتطرف.
كما خاض السيد مواجهة ضارية مع أطراف نفوذ تقليدية؛ إذ أشار في خطاب الفوز إلى منظمة أيباك، والتي ضخت نحو اثنين وأربعين مليون دولار لمنع وصوله. وقال السيد موجها حديثه للمنظمة: “أنفقتم اثنين وأربعين مليون دولار لعرقلتنا، وأشكركم على منحنا الفرصة لإلحاق الهزيمة بكم مرتين”. وكان السيد قد أزاح سابقا في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي منافسته هايلي ستيفنز، المدعومة من قيادات الحزب التقليدية وأصحاب التمويلات الضخمة.
شكل موقف السيد من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة الركيزة الأساسية لبرنامجه الانتخابي؛ حيث يصف الإجراءات الإسرائيلية في القطاع بـ “الإبادة الجماعية” و”الفصل العنصري”، داعيا إلى المساواة التامة في الحقوق السياسية والإنسانية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وانتقد السيد تقديم المساعدات العسكرية لإسرائيل على حساب الداخل الأمريكي، قائلا في إحدى فعالياته: “يا أبناء ميشيغان، الأجدر أن تستثمر أموال ضرائبنا هنا؛ في تطوير مدارسنا، ورعايتنا الصحية، وبنيتنا التحتية. لا نريد توجيه أموالنا لرعاية الحروب أو أنظمة الفصل العنصري والإبادة”.
جاء الفوز في إطار تحول سياسي واسع شهد استعادة الحزب الديمقراطي للأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، مما يمثل ضربة موجعة للرئيس ترامب وحزبه الجمهوري. وستمنح هذه الأغلبية للديمقراطيين أدوات رقابية أقوى وقدرة أكبر على توجيه التشريعات خلال العامين المتبقيين من ولاية ترامب.
وفي أول رد فعل له، أقر ترامب بالنتائج معربا عن جاهزيته للتعامل مع الواقع الجديد، ولفت إلى امتلاكه حق النقض الفيتو لتعطيل مشاريع الديمقراطيين، معربا في الوقت ذاته عن أمله في ألا يضطر لاستخدامه طوال العامين القادمين تجنبا للجمود السياسي في العاصمة واشنطن.
![]()
