بقلم : محمد الفقير –تتجدد المواسم الثقافية والاحتفالية في ربوع الوطن لتشكل محطات للتلاقي والتنمية وإبراز المؤهلات المحلية غير أن بعض المواعيد الكبرى تحولت بفعل جشع البعض إلى حلبة صراع خفي ومكشوف وعلى أعتاب مهرجان الخميسات المزمع تنظيمه يومي الجمعة والسبت احتفاء بذكرى عيد الوحدة الوطنية يبرز على السطح مشهد سريالي يعكس حالة التخبط واللهاث وراء المكاسب الضيقة حيث تدور رحى حرب طاحنة بين شبكات من الصراصير المندسة في المشهد الإعلامي في سباق محموم لخطف نصيب من الكعكة التي أسالت لعاب الطامعين.
يأتي مهرجان الخميسات هذا العام في سياق وطني هادئ يكرس قيم الوحدة والترابط والتلاحم بين مكونات المجتمع غير أن هذه الروح النبيلة تتعرض للاستنزاف الرمزي والمادي من طرف جيوب ريعية لا تهتم بالدلالة التاريخية والوطنية للمناسبة بقدر ما تهتم بما يمكن جني من التظاهرة فبدل أن يكون المهرجان فضاء للاحتفاء بالإنجازات الثقافية والفنية تحول في كواليس بعض الدوائر المصلحية إلى غنيمة يجب افتراسها وتصدعت جدران التنسيق المهني أمام هجوم شرس تقوده أقلام مأجورة وأسماء طفيلية لا علاقة لها بالصحافة الحرة النزيهة.
في علم السياسة والإعلام تعرف الصراصير المندسة بتلك الكائنات الطفيلية التي تقتات على الفضلات وتستفيد من العتمة لتنفيذ أجنداتها وهذا الوصف ينطبق تماما على شرذمة من المنتسبين زورا إلى جلالة السلطة الرابعة ممن حولوا حرية الصحافة إلى أداة للابتزاز الرخيص وتتجلى ملامح الحرب في التسابق المحموم نحو الكعكة وحالة الاستنفار القصوى التي تعيشها العناصر التي يتقدم صاحب الجريدة المشبوهة ( الدودة الجديدة) لنيل النصيب الأكبر من الدعم والامتيازات متناسية الأمانة المهنية والأخلاقية، إضافة إلى لجوء بعض الأطراف إلى ترويج المغالطات واستهداف المشرفين على تنظيم المهرجان لثنيهم عن توزيع المقاعد والامتيازات بشكل عادل أو لفرض أنفسهم كأمر واقع عبر الضغط الإعلامي الموجه واستغلال المناسبات الوطنية للتكسب الشخصي وتحويل ذكرى مقدسة إلى مجرد سوق عكاظ للمساومة.
إن استمرار العبث الإعلامي المتمثل في هيمنة منطق الصراصير يفرغ المبادرات الثقافية من محتواها الحقيقي فبدل أن يسلط الإعلام الجاد (الغائب طبعا) الضوء على الأبعاد التنموية والفنية لمهرجان الخميسات نجد أن الرأي العام المحلي والوطني يغرق في متابعة صراعات جانبية تافهة حول من يحظى بالنصيب الأكبر من الكعكة المادية فالوضع يسيء بالدرجة الأولى إلى الجسم الصحفي الحقيقي الذي يمارس مهنته بشرف ونزاهة ويجد نفسه مقحما في نفس السلة مع منتفعين جعلوا من الكلمة الحرة سلعة رخيصة للبيع والشراء.
إن معركة الصراصير المندسة في كواليس مهرجان الخميسات ليست سوى عرض لمرض أعمق يعاني منه جزء من المشهد الإعلامي والمناسباتي اذ يغيب الوعي بالمسؤولية الوطنية وتحل محله نهم المصلحة الذاتية وتبقى المسؤولية ملقاة على عاتق الجهات المنظمة والغيورين لقطع الطريق أمام الكائنات الطفيلية وضمان أن تبقى احتفالات عيد الوحدة الوطنية نقية طاهرة من دنس الطمع وعصية على الابتزاز الإعلامي.
![]()
