بقلم : مريم امزيل –تستدعي المتداولات الرقمية بشأن وجود عمليات ارتشاء وابتزاز داخل الملحقة الإدارية الأولى بحي السلام بمدينة الخميسات بحثا افقيا وعموديا لتحديد المسؤوليات ، فالقضية تعيد إلى الواجهة أسئلة الشفافية وتخليق المرفق العمومي وتأطير أفعال تسعير الوثائق الإدارية بمبلغ 700 درهم خارج القنوات والرسوم القانونية المعتمدة.
من المعلوم ان الخدمات الإدارية الأصلية مجانية ، باستثناء الرسوم والشواهد المحددة بموجب نصوص تنظيمية وجبائية واضحة. ويصنف طلب أو قبول مبالغ مالية مقابل إسداء خدمة إدارية مكفولة قانونا ضمن أفعال الارتشاء واستغلال النفوذ وفق أحكام القانون الجنائي المغربي، كما يفرض الدستور المغربي على الموظفين وأعوان السلطة تبني الشفافية والنزاهة والمسؤولية والحياد في خدمة المرتفقين.
إن انتشار تدوينات رقمية تؤكد وقوع عمليات ابتزاز بمبالغ محددة يضع السلطة الإقليمية والمحلية أمام مسؤوليات تنظيمية وسياسية معقدة. وسواء كانت الأفعال المنشورة بعلم رجل السلطة أو دون علمه، فإن المسؤولية الإدارية والرقابية تقتضي تفعيل آليات التفتيش الداخلي،إن عدم علم المسؤول الإداري بالخروقات داخل مقر عمله لا يعفيه من التبعات التنظيمية والتقصير في الإشراف والمراقبة المشددة. كما تتضارب الشبهات عادة بين موظفي الجماعة الترابية الملحقين بالملحقة أو أعوان السلطة أو بعض الوسطاء الذين يستغلون حاجة المواطنين وتعقيد المساطر الإدارية، ما لا يمكن حسمه إلا عبر تحقيقات ميدانية واستماع مباشر.
إن اللجوء إلى التدوين الرقمي ونشر المعطيات عبر منصات التواصل الاجتماعي يعد في كثير من الأحيان صرخة مدنية إزاء ظواهر الفساد الإداري، إلا أن المسار القانوني لمعالجتها يقتضي خطوات محددة تشمل فتح بحث قضائي وإداري عاجل للوقوف على صحة المعطيات، والاستماع إلى ناشري الخبر بصفتهم مبلغين أو شهودا يهدفون إلى حماية المرفق العمومي،. وفي حال أثبتت التحقيقات وجود تلاعبات أو استغلال لحاجة المرتفقين، فإن المتابعة القضائية والإدارية تشكل المدخل الوحيد لإعادة الاعتبتار وهيبة المرفق الترابي وزجر كل محاولة لابتزاز المرتفقين أو تسعير الخدمات العمومية خارج الإطار المشروع.

![]()
