بقلم : جواد الخطابي –دخلت ديمقراطية حقائب السفر في عروس الشمال مرحلة التدويل الفاخر، حيث لم تعد الصناديق الزجاجية تتسع لإبداعات التزوير المحلي، فقررت الشرطة القضائية منح عمدة طنجة المحترم منير الليموري بطاقة سفر مفتوحة عبر مذكرة بحث دولية، بعدما تزينت محاضر التحقيق باسمه اللامع إلى جانب مدير حملة حزبه العتيد الاصالة والمعاصرة.
وفي مشهد يجسد الوفاء بالعهود الانتخابية، فضل السيد العمدة خدمة الوطن من الخارج، فغادر طنجة عبر البحر نحو إسبانيا لاستنشاق هواء الأندلس العليل، ولم تتأخر العائلة الكريمة في الالتحاق به للقيام بشرائع الصرة والرحيل، بينما بقيت النيابة العامة تبحث عنه في القاع.
وعلى خطى السيرك الانتخابي بالمغرب الذي لايزال لم يقطع مع الممارسات السابقة في تزوير الارادة الشعبية ، اتسعت القائمة لتشمل زبائن جدد، منهم رجل تعليم يمارس هواية القرب من العمدة ويحمل عنه الحقيبة ، ليضاف إلى طابور المعتقلين و تدور حاليا جلسات دردشة ومواجهة بين الموقوفين في المحكمة لضبط إيقاع الروايات وتوزيع الأدوار بدقة.
وتعود أصول الملحمة الوطنية إلى ضبط فاعل خير داخل مكتب الاقتراع يحمل بين يديه مئات الأوراق الانتخابية المغلفة بالحب والنزاهة، مقسمة بين حقيبتين وصندوق زجاجي يفيض بالشفافية والبيضاء الناصعة، وهي التجربة الحية التي كشفت عن مواهب شاب عظيم يبلغ 22 سنة، وسيارة حجزت للاشتباه في حملها أمانة الأوراق.
النيابة العامة بدورها مددت ضيافة المشتبه فيه الرئيسي في الحراسة النظرية لمزيد من الاستجمام القضائي، محاولة فك أسرار التزوير في المحررات الرسمية، في وقت يتساءل فيه المواطن المغربي بمرارة وسخرية، هل كانت تلك الانتخابات اقتراعا لبناء بلد، أم مسابقة لتحديد أسرع من يهرب عبر مضيق جبل طارق…؟
![]()
