بقلم : ال عشاق-بينما تتصاعد ادخنة الحماس الانتخابي في مقرات الاحزاب وينشغل المترشحون بفك شفرات الخريطة القروية لاقليم الخميسات يقف المواطن الذي صهرته التجارب السياسية مشدوها امام مشهد متكرر يعاد انتاجه مع كل استحقاق دستوري مشهد يطرح السؤال العميق والساخر في ان واحد حول من المنتصر الحقيقي في الملحمة الدستورية ،ذلك الناخب الملتزم الذي استيقظ مبكرا وحمل بطاقته الوطنية بقلب مفعم بالامل ومارس حقه الدستوري ليتوجه الى صندوق الاقتراع مقتنعا بان صوته قد يغير شيئا ام ذلك المتفرج المقاطع الذي جلس على مقهى في قلب يتامل الموكب الانتخابي بابتسامة مريرة يرشف شاي بنكهة خيبة الامل ويفضل ادوار البطولة السلبية بعدما ادرك ان اللعبة حسمت نتائجها مسبقا.
اذا اردت ان تفهم فلسفة الانتخابات في اقليم الخميسات فعليك ان تتبع أثر المترشحين لقد ادركوا بحسهم البراغماتي ان المدن الهامشية كعاصمة زمور اصبحت ارضا بورا انتخابيا سكانها يتعاطون جرعات زائدة من الوعي والنقد ولم تعد تنطلي عليهم الشعارات البراقة لذا شد المترشحون الرحال في هجرة جماعية عكسية نحو الدواوير والجماعات القروية هناك حيث الهشاشة والاقصاء الاجتماعي والفقر والحاجة تصبح للورقة الانتخابية قيمة ملموسة او ادبية تتجاوز البرامج السياسية هجرت المدينة وخبت فيها الحركة الانتخابية بشكل يسكنه الخمول لتتحول القرى الى ساحات للكر والفر وكان التنمية حصرت في حدود دواوير الاقليم او كان عاصمة زمور كتب عليها ان تبقى مجرد محطة عبور للمسؤولين ونقطة للانطلاق نحو القبة البرلمانية.
تراجع نسبة المشاركة والتراجع المخيف في قاعدة التصويت لم يات من فراغ انما نتيجة طبيعية لوصفة سحرية اتقنها المشهد السياسي بالمنطقة فالناخب الزموري لم يقاطع لمجرد الكسل او الرغبة في التشويش انما لان لديه قناعة يقينية بان نفس الوجوه المتكلسة التي صفق لها امس نفسها التي ستتربع على الكراسي غدا تحت قبة البغلمان يتساءل المواطن بمرارة لماذا اغير التكتيك اذا كانت التشكيلة ثابتة والنتيجة معروفة قبل بداية المباراة انها مقاطعة لها ما يبررها مقاطعة صامتة لكنها تصرخ باعلى صوتها بان رصيد الثقة قد نفد تماما.
في ختام الدائرة المفرغة نجد ان المواطن الذي صوت قد خسر وقته وربما خسر قطرة من امله حين يكتشف ان الوجوه التي ائتمنها نسيت الاقليم بمجرد وصولها الى العاصمة، والمواطن الذي قاطع ربما ينشرح صدره بانه لم يشارك في تكريس المهزلة الديمقراطية لكنه يدفع الثمن ايضا بترك الفراغ للغير لتقرير مصيره ومصير الاقليم لسنوات قادمة اما المترشح التاجر الوحيد الذي يضحك اخيرا لانه يعلم كيف تؤكل الكتف القروية وبان هجرة المدن ونقص نسبة المشاركة يقوي حظوظه بحسابات القاسم الانتخابي والكتل الحزبية الجاهزة.
ان المنتصر الحقيقي في استحقاقات اقليم الخميسات رغم التعبئة الكبيرة والحملات الصاخبة الجمود حيث تبقى عاصمة زمور غارقة في صمتها وتهميشها بينما تعاد نفس المسرحية بنفس الممثلين والكومبارس والبرامج والشعارات المستهلكة مع تغير بسيط في ديكور الصور المروج لها فقط ويبقى السؤال المعلق في أزقة الخميسات الى متى سيبقى الاقليم رهينة بين صندوق مهجور وأمل مكسور.
![]()
