بقلم : محمد الفقير – موسم الانتخابات في إقليم الخميسات ليس مجرد محطة ديمقراطية عادية…؟ إنه في الحقيقة موسم التنزيلات الكبير، أو سوق الانتقالات الصيفية الذي تنافس فيه مستشارو المعارضة الموقرون في تقديم أروع العروض، ممتدين بخدماتهم على طول وعرض الإقليم، من دائرة الخميسات أولماس وصولا إلى دائرة تيفلت الرماني.
في منظر يبعث على الشفقة والتسلية، انطلق فرسان المعارضة سابقا في الحملات الانتخابية، ليس كتكتل يناضل من أجل المبادئ، انما كعازفين منفردين، كل واحد منهم ضبط بوصلته الانتخابية على التردد الذي يدفع أكثر الا ما رحم ربك ، تحت شعار المواقف وجهات نظر والجيوب منازل.
فجأة وبقدرة قادر اكتشف أحد أعضاء المعارضة في دائرة الخميسات أولماس أن الجرار ليس مجرد آلة حرث، انما الكفيل الوحيد لتحقيق أحلامه الوردية وشمر عن ساعديه وصار يحرث الأزقة والدروب مروجا لحزب الأصالة والمعاصرة، ناهيا عن الفساد الذي يندد به في دورات المجالس مقتنعا بأن عجلات الجرار ستدهس كل مشاكله الشخصية قبل مشاكل الساكنة. وفي نفس السياق رأينا زملائه الآخرين يقفون بوفاء جديد تحت مظلة حزب الحركة الشعبية والحركة الديمقراطية الاجتماعية، معتبرين أن الخير كائن في السنبلة وفي النخلة، خاصة إذا كانتا تضمنان لهم المقعد الدافئ وتلبي تلك المطالب المعلقة التي طالما بح صوته بطلبها في كواليس المجلس.
ولم تكن الصورة أقل إثارة في دائرة تيفلت الرماني؛ فقد انبرى مستشار معارض آخر يهدل بكلمات الثناء تحت جناح التجمع الوطني للأحرار. تحول بقدرة عجيبة إلى خبير في الترويج لشعار تستاهل ما حسن، معتبرا أن ذلك يعني بالضرورة تزكية أضمن أو منصبا أفضل، متناسيا كل مداخلاته النارية ضد الحزب الحاكم، وأصبح يرى في الأزرق لون الأمل والرخاء.
لكن عريس الموسم ونجل العبقرية السياسية الإقليمية ذلك المستشار الذي رفض حصر نطاقه في دائرة واحدة أو حزب واحد فالساحر الماهر استطاع اللعب على جميع الأوتار السياسية في كلا الدائرتين، يبتسم للجرار صباحا، ويغرد مع الحمام ظهرا، ويحصد مع السنبلة مساء، قبض الثمن من هنا، وأخذ العربون من هناك، تاركا الجميع يعتقد أنه رجلهم الموثوق، بينما هوفي الحقيقة السمسار والمشتري في آن واحد.
المضحك المبكي أن ساكنة إقليم الخميسات تقف مذهولة حين ترى معارضة الأمس التي تبكي على الهموم والتهميش توزعت اثناء الحملات الانتخابية حصصا وغنائم على الأحزاب التي انتقدها في الدورات. اتضح أن المعارضة مجرد مرحلة تسخينات لرفع السعر في سوق المزاد السياسي.
فإذا رأيت مستشارا معارضا يبتسم محمولا على جرار، أو طائرا مع حمامة، أو متسلحا بسنبلة، فلا تحزن، فقط اسأله بكم اشتريت القناعة الجديدة…؟ وهل كان الصرف بالدرهم أم بوعود التزكية….؟
![]()
