بقلم : مريم امزيل –تصدعت القيم واختلت الموازين وخرج من بين زوايا التهميش والعدم خوكم بوحمارة الذي قضى عقودا طوالا من عمره يصارع أسباب الرزق البسيط عبر بيع السجائر بالتقسيط وفي صمت الضعفاء ومسكنة المحتاجين وزمن التكنولوجيا الحديثة والشبكات الرقمية فتحت أمامه أبوابا للنصب والاحتيال والتسول …فإذا بالرجل يستفيق يوما وقد اكتشف الخلطة السحرية للثراء السريع دون حاجة إلى جهد أو عرق أو مؤهلات.

وجد النصاب المحترف في دموع الفقراء  وآلام المرضى ومآسي العائلات المكلومة مادة دسمة للتجارة وبضاعة مربحة لا تبور يمسك الهاتف ويوجه الكاميرا نحو الأوجه الشاحبة والأجساد المنهكة يذرف دموع التماسيح ويدعي الإحسان والغيرة على قضايا الوطن والمواطنين بينما يده الأخرى تسارع إلى جني الأرباح وحصد أموال التبرعات والتسول الإلكتروني التي تقاطرت عليه من  العاطفين والمانحين عبر العالم حتى تحول بقدرة قادر  من بائع سجائر متجول إلى رجل أعمال ومالك عقارات وسياسات إحسان وهمية.

معجزة مالية واقتصادية عجزت عن تفسيرها كبار معاهد الاقتصاد في العالم ،كيف لمتسول لا يجيد تركيب جملة مفيدة واحدة من مبتدأ وخبر وتراه يتخبط في أخطائه اللغوية ويستعين بالكتبة لفك أسر الكلمات وحقق الثراء الفاحش  فالتجارة بآلام البشر أسرع التجارات نموا وأكثرها ربحا ومن باب الفضول والمعرفة وفاعل الخير  التي يتشدق بها الجاهل يحق لنا أن نهمس في أذن كبير المتسلوين بالاقليم .

من أين تحصل بائع السجائر السابق على مبلغ 29 مليون سنتيم دفعة واحدة لكراء مقهى بشارع محمد الخامس ومن أي ينبوع سحري تدفقت الأموال التي تسدد بها مصاريف تمدرس البنات الثلاث في المدارس الخاصة وكيف استطاع أن يوفر 80 مليون سنتيم دفعة واحدة ليشتري بقعة أرضية نواحي جماعة أيت سيبرن وكيف اقتنى سيارة الدفع الرباعي الفاخرة 13 مليون سنتيم ومضى ليتملك أرضا فلاحية أخرى في جماعة أيت أوريبل وكل ذلك تم في ظرف وجيز وتحت ستار جمع التبرعات وكفالة المحتاجين.

فالجاهل الذي يعاني من جوع متكلس وجشع لا يقاوم  لا يقف عند التسول والشحاذة والنصب والاحتيال على الحالات الاجتماعية استبدت به عظمة الوهم  صار يعتقد انه فوق المحاسبة فأخذ يخرج في شاشات المباشر بوقاحة متناهية ليصب جام غضبه وشتائمه وتهمه على السلطات المحلية والإقليمية ويكيل لها السباب على مسمع من الجميع متوهما أن جيش المتابعين الافتراضيين سيشكل له درعا يمنعه من يد العدالة والقانون.

 المتسول يظن أنه قادر على رفع الظلم عن الناس ونصرة قضايا المواطنين ولم يستطع حتى تحصين أفراد نسله وتوجيههم انه  نموذج صارخ للانفصام والادعاء  فالانحراف يطرق  الأفخاذ السمينة بغير استئذان ويجدر تذكير بائع الوهم الذي تلاحقه قضايا  وملفات قوية  بنصيحة بلدية بسيطة ومباشرة  (حضي ولادك الانحراف ساهل) فالإصلاح والتربية تبدأ من البيت أولا قبل أن تصبح بضاعة للمزايدة في المزاد الرقمي ولا داعي لنحفر في مغامرات اقرب الناس فلدينا ما يكفي من اخبار دقيقة عن  الفضائح والمغامرات الفرجية لترحل من المدينة .

ختاما ستبقى قصة المدعو خوكم بوحمارة  فصلا أسود من فصول التسول الرقمي والنصب الممنهج في عصر مواقع التواصل الاجتماعي ونعتقد انه سيسقط كما سقط اخرون … فالأمية والجهل اصبح مؤهلا لاستغلال  أوجاع المساكين والحالات المرضية  لمعانقة  الثراء الفاحش وسط صمت ومراقبة السلطات الملزمة بوضع  حد  للتجارة في البشر  وكشف للجميع حقيقة المحسن المزيف.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.