بقلم : ال عشاق – ملحمة سياسية تاريخية باقليم الخميسات كادت أن ترغم مؤرخي المنطقة على إعادة كتابة المجلدات، استيقظت دائرة الخميسات والماس على وقع مفاجأة انتخابية من الوزن الثقيل، بعدما تمكن زعيم حزب سياسي من دك حصون الصناديق وحصد 438 صوتا بالتمام والكمال.

الغريب في الأمر ليس الرقم بحد ذاته، الحجم الأسطوري للمجهود الذي أثمر الغنيمة الانتخابية، فالمترشح لم يجلس في مقهاه المفضل ينتظر البركة، انما شمر عن ساعديه وجاب الجماعات الترابية للدائرة دوارا دوارا ورقعة رقعة. قطع الجبال، وعبر الوديان والاسواق، وسلم على الصغير والكبير، والتقط الصور مع الشيوخ واستمع إلى هموم الشباب، ووعد بالماء والكهرباء والتنمية المستدامة انما وحتى بتغيير المناخ إذا اقتضت المصلحة.

وبعد كل العرق والجهد المضني، وبعدما زار عشرات الجماعات والقرى، شكره الناخبون على طريقتهم الخاصة، منحوه في كل منطقة حفنة صغيرة من الأصوات ليجمع في النهاية 438 صوتا. أي بمعدل صوتين أو ثلاثة في كل جماعة، وربما صوتين في بعض الدواوير، اذ صوت للمترشح  الاخوة والاخوات بينما فضل باقي المقربين التصويت لمترشح آخر لحاجة في نفس يعقوب.

المحللون السياسيون في مقاهي الخميسات يمرون بحالة من الذهول الممتع، ويحاولون حساب كلفة الحملة. إذا قسمنا مصاريف الحملة الانتخابية من مركبات ومكبرات صوت ومطبوعات فاخرة و العاملين من الشباب في توزيع اللون  على عدد الأصوات المحصل عليها، نجد أن كلفة الصوت الواحد للزعيم تجاوزت كلفة استخراج غرام من اليورانيوم المخصب. ولنكن منصفين وننظر إلى النصف المليء من الكأس، فالزعيم أثبت للعالم أجمع أن حزبه يتمتع بقاعدة جماهيرية صلبة للغاية، صلبة لدرجة أنها تتسع في حافلة واحدة وقد يتبقى فيها مقعد فارغ لحقيبة الزعيم.

ختاما نرفع القبعة للزعيم المناضل الذي ضرب أروع أمثلة القناعة والرضا. ونقترح عليه من باب الوفاء أن يقيم مأدبة عشاء لشكر ناخبيه 438 الاوفياء ، فالميزة الوحيدة للرقم أن قاعة صغيرة ستتسع لهم جميعا،  وانما وسيتعرف عليهم بالاسم والوجه، وستبقى الأصوات شاهدة على أن النية في السياسة قد تنتهي أحيانا 438 صوتا فقط لا غير.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.