بقلم : ال عشاق –منذ متى أصبحت دور الرعاية تحتاج إلى تصاريح أمنية رفيعة المستوى لمجرد إلقاء التحية على فردج من العائلة او قريب ..؟ في جماعة سيدي علال البحراوي اقليم الخميسات يبدو أن مفهوم العصرنة الإدارية قد أسيء فهمه بامتياز، فدار العجزة تحولت من مرفق إنساني واجتماعي يفترض أن يفيض بالرحمة والعطف إلى ما يشبه مؤسسة عقابية عالية التشفير…؟
كل من فكر يوما زيارة قريب أو تقديم طبق دافئ لنزلاء الدار، فعليه أولا مراجعة حراس الخارج والداخل وعيه الاجابة عن مجموعة من الاسئلة والاستفسارات عن العلاقة والقرب ،فالمؤسسة الاجتماعية لم تعد تستقبل عواطف أو كبسولات إحسان. لقد أغلقت الأبواب في وجه العائلات، وتبخر المحسنون والجمعويون أمام أسوار لا يخترقها إلا الريح. منع الزيارات وحظر دخول المانحين والعاطفين جعل الدار تعيش حالة حجر صحي وإنساني دائم، وكأن المكان يحتفظ بأسرار نووية وليس بنزلاء كبار في السن كل أملهم حديث قصير أو ابتسامة دافئة…
وتكتمل المأساة بغياب إداري شبه تام، فلا تجد من تحاوره أو تسأله، وكأن المرفق يدار عبر تقنية التحكم عن بعد من كوكب آخر، وسط وجود رئيس جمعية منصب خارج ضوابط القانون والمساطر الجاري بها العمل، يسير المرفق بمنطق الملكية الخاصة ويتحكم في أرزاق ومصائر المسنين بلا حسيب ولا رقيب. والسؤال الساخر الذي يفرض نفسه ما الذي تخشاه هذه الإدارة الانقلابية الشبحية والرئيس المنصب خارج القانون المؤطر للعمل الجمعوي…؟ هل يخشون أن يهرب المحسنون كيلوغراما من العطف الزائد…؟ أم أن فتح الأبواب قد يكشف العورة التسييرية والغياب التام للخدمات الأساسية…؟
مسلسل مأساوي لن يستمر طويلا وفي القريب العاجل حتما سنسمع عن إغلاق المرفق نهائيا بداعي عدم الجدوى، ليتم تحويل بنايته بقدرة قادر إلى مكتب لشركة عقارية تجني الأرباح، أو مقرا لحزب سياسي يوزع الوعود المعسولة في مواسم الانتخابات… كبار السن في دار العجزة بجماعة البحراوي اقليم الخميسات لم يرتكبوا جنحة ليحرموا من العالم الخارجي، وما يحتاجونه بشكل يومي فتح الأبواب الغليظة وإنقاذ المرفق قبل أن يلتهمه العقار أو السياسة.
![]()
