بقلم : جواد الخطابي –تكتنز التصريحات الأخيرة للأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين، بجملة من الرسائل المشفرة التي تتجاوز النفي السطحي لوجود عرض رسمي بالمشاركة الحكومية. ففي ظاهر الكلام حسم للجدل وتكذيب للأنباء المتداولة، لكن في عمقه التكتيكي رفع لسقف التفاوض وقراءة متقدمة للتحولات المحتملة داخل الأغلبية.

بتوصيفه اللقاء الذي جمعه برئيسة الحكومة بأنه مجرد تواصل أولي ومجاملة سياسية يسعى أوزين إلى تحصين موقعه حزبيا وسياسيا. تكتيك يمنع إظهار الحزب بمظهر المنتظر على أعتاب السلطة وفي الوقت ذاته يبقي الباب مواربا لسيناريوهات المستقبل دون أن يحسب عليه استجداء المشاركة.

كما أن تشخيص أوزين الرافض لاختزال الحزب في ورقة لسد النقص العددي يعكس أزمة ثقة عميقة تجاه هندسة التحالفات الحالية. الحزب يدرك أن أي دخول شكلي أو بوزن هامشي سيقضي على رصيده في المعارضة دون أن يمنحه نفوذا حقيقيا داخل السلطة. وجاء التشديد على الوزن التاريخي والخبرة التدبيرية كشرط شارح لأي دخول مستقبلي يسعى من خلاله الحزب لانتزاع حقائب استراتيجية.

وإن ربط أوزين لأي تقارب محتمل بمراجعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة، وتحديدا القدرة الشرائية والصحة والتعليم، يحمل دلالة مزدوجة، فهو من جهة يخاطب القواعد الشعبية للحد من كلفة أي تحول موقفي مستقبلي، ومن جهة أخرى يمارس ضغطا ناعما على الحكومة التي تواجه انتقادات شعبية متزايدة في الملفات الحساسة.

ولم يخل حديث الأمين العام من استدعاء مظلومية السياق الانتخابي وشح الدعم الهيكلي وهيمنة أحزاب الأغلبية، في محاولة لشرعنة تموقعه الحالي وتحويل نتائج صناديق الاقتراع من نقطة ضعف مفترضة إلى دليل صمود سياسي يمنحه مرونة أكثر في مناوراته المقبلة.

ولا يبدو أن خزب  الحركة الشعبية تغلق الباب أمام  الانضام الى  الحكومة بقدر ما ترسم خطوطا حمراء ترفع بها قيمتها السياسية قبل أي مفاوضات جدية. إنها لعبة توازنات دقيقة يمارسها أوزين، يبتعد بها خطوات عن الحكومة كي لا يبدو تابعا ويقترب منها بشروطه كي لا يظل خارج المعادلة إذا ما فرضت الضرورة إعادة تشكيل المشهد.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.