بقلم : مروة الخياطي –يشكل مرض السرطان أحد أكبر التحديات الصحية والاجتماعية التي تواجه  الطبقات الفقيرة في المغرب ، إذ لا تقتصر آثاره على المعاناة الجسدية والنفسية للمريض، انما  تمتد لتشكل عبئا اقتصاديا يستنزف القدرات المالية للأسر. وفي ظل الارتفاع الباهظ لأسعار الأدوية واستمرار تكاليف العلاج الكيميائي والإشعاعي، يجد الكثير من المرضى أنفسهم أمام معادلة حادة بين الاستمرار في العلاج أو الاستسلام للمرض.

وعلى الرغم من الدور المفترض للجمعيات والهيئات المدنية في تخفيف العبء، إلا أن الحصيلة الميدانية تشير إلى أن المبادرات الحالية لا تزال محدودة الأثر وذات طابع جزئي. إن الاكتفاء بالحملات التوعوية أو تقديم مساعدات ظرفية لم يعد كافيا أمام ثقل الفاتورة العلاجية، مما يستوجب تحولا جذريا في فلسفة العمل الجمعوي عبر انتقال الفاعلين المدنيين من التوعية النظرية إلى المرافقة المادية المباشرة، من خلال الشراكة مع القطاعين العام والخاص لتوفير الأدوية الأساسية مجانا للمرضى المعوزين، إضافة إلى إعادة ترتيب الأولويات والترافع لدى الشركات المصنعة والجهات الحكومية لتخفيض أسعار الأدوية وضمان استدامة المخزون الدوائي للمراكز العلاجية. إن التضامن الاجتماعي في مواجهة السرطان يتطلب بناء استراتيجيات مستدامة تضمن لكل مريض حقه الأساسي في العلاج والتداوي دون إجهاد مادي يهدد كرامته واستقراره الأسري.

وفي سياق تنزيل الرؤى الوطنية الموجهة لترسيخ ثقافة الرعاية الوقائية وتثمين صحة المرأة، أطلقت المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالخميسات، بالمركز المرجعي لرصد ومحاربة السرطان، القافلة التوعوية والوقائية المخصصة للكشف المبكر عن سرطاني الثدي وعنق الرحم.

وتسعى التظاهرة الصحية إلى رفع مستوى الوعي لدى النساء وحثهن على إجراء الفحوصات الطبية المنهجية، بالنظر للتأثير المباشر للتشخيص المبكر في تحسين فرص الشفاء الفعال وتفادي التبعات العلاجية والنفسية المعقدة المقترنة بالمراحل المتقدمة للمرض.

وتنطلق الفعاليات تحت شعار «صحتك راس مالك.. والوقاية والكشف المبكر ضمانك»، اذ تتكامل البرامج الميدانية لإعادة رسم السلوك الصحي الوقائي وتجاوز نمطية الانتظار إلى حين ظهور الأعراض السريرية. كما تراهن الحملة على إدماج الأوساط الأسرية والاجتماعية لتوفير بيئة داعمة تذلل العقبات النفسية واللوجستية التي قد تعيق إقبال النساء على خدمات الفحص.

وشددت القائمات والقائمون على المبادرة على أن صيانة الصحة النسائية تقتضي تضافر جهود الشركاء للارتقاء بأساليب التوعية والتحسيس، والعمل على تحويل الفحص الوقائي من مبادرة موسمية إلى سلوك صحي مستدام على مدار العام  .إن القيمة الحقيقية للتوعية لا تقاس بشعارات الحملات الموسمية، انما  بالقدرة على إسناد المريض لحظة اصطدامه بالواقع العلاجي. فالكشف المبكر يفقد كل معناه الإنساني والطبي عندما يتحول التشخيص إلى مذكرة جلب للفقر، وتنسحب الجمعيات لترفع يدها وتترك المريض يواجه مصيره وحده أمام فاتورة الدواء العالية. التضامن الصحي لا يبدأ بالدعوة للفحص، انما  يبتدئ فعليا حين تفتح أبواب العلاج والمرافقة المالية الدائمة التي تصون كرامة المريض وتحمي أسرته من الانهيار.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.