بقلم : ال عشاق –تزينت الملحقة الإدارية الأولى بحي السلام بالخميسات  بإنجاز رقابي فريد يتمثل في كيفية تطبيق القانون بحزم على الحلقة الأضعف . فقد استبشر المرتفقون  خيرا  حين ظهرت أخبار عن تحرك السلطات لمواجهة  الفضيحة الادارية  المتمثلة في تجارة الوثائق الإدارية، وقبل أن يستوعب الجميع حجم الضرر الاداري، جاء الحل السحري والسريع المتمثل في توقيف عون سلطة واحد وتجميد نشاطه.

لقد تم التضحية بالعون البسيط على مذبح محاربة الفساد ليقدم للرأي العام باعتباره العقل المفكر والمهندس الأول لكل الأختام والتوقيعات والرخص التي تصدر وتتحرك بقدرة قادر داخل الملحقة. والمثير للدهشة في القضية ليس توقيف العون انما  تلك السرعة الإعجازية في إغلاق الملف. وبدلا من فتح تحقيق إداري شامل يغوص في العمق ويفتح الأدراج المقفلة ويحدد المسؤوليات المباشرة وغير المباشرة لتطال كل من تغاضى أو تساهل أو شارك في الخروقات، تم الاكتفاء بكبش فداء يمسح فيه الجميع أيديهم ليخرج باقي الأطراف أنصع بياضا من السحاب.

وهنا يتساءل المواطن البسيط بفضول بريء حول ما إذا كان العون يملك صلاحية التوقيع والختم بصفته المسؤول الأول، أم أن الوثائق تخرج دائما بتوقيعات ومصادقات جهات أعلى منه درجة ورتبة داخل السلسلة الإدارية. إن الاكتفاء بتقديم عون السلطة كقربان لحسن السيرة يذكرنا بمن يعالج المرض الشديد بحبة مسكن بسيطة، فالجميع يعلم أن العون في الهرم الإداري ليس سوى منفذ، وحين تنمو بؤر التجارة بالوثائق فإنها لا تنمو في الفراغ، انما تثمر تحت ظلال من التغاضي والصمت والشراكة.

إن معالجة الاختلالات لا تتطلب حلول ترقيعية، انما تستوجب مسائلة حقيقية تطال جميع المتورطين مهما كبرت كراسيهم، لأن سياسة التضحية بالطرف الأضعف والإبقاء على الفاعلين الأصليين لن تزيد المرفق العام إلا تدهورا ولن تزيد المواطن إلا قناعة بأن القانون يطبق بصرامة عندما يكون المتهم مجرد عون سلطة.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.