بقلم : مريم امزيل –الصدق في جماعة الخميسات عملة نادرة والشفافية مجرد كلمة تكتب في التقرير السنوي من اجل تقليص كمية الورق، لذلك لا عجب ان تشاهد مشهدا ساخرا يغني عن كل تحليلات السياسة. مشهد لموظفين مقربين جدا من المجلس الجماعي بالخميسات اصبحت بصماتهم متواجدة في كل صفقات التموين، والمرافق الاجتماعية، وحتى في ادق التفاصيل التي تهم المواطن المغلوب على امره.
إذا جلت في السوق الاسبوعي وسوق الخضر بالخميسات، لا تتفاجا إذا رايت احدهم يوجه الباعة ويحدد الاماكن بنبرة الآمر الناهي، وكانه صاحب الارض والمحصول. وفي سوق البهائم والمجزرة الجماعية، تجد بصمات النفوذ حاصرة في كيفية التنظيم وتسيير الدخول والخروج واستخلاص الواجبات، وكأن المرفق ملكية خاصة. اما في المسبح الجماعي، فيوزع الاستفادة والتذاكر كأنها صكوك غفران، بينما المحجز الجماعي يعرف اشكالا اخر آخر من التحكم.
وهنا يطرح سؤال كيف لموظف بسيط بمرتب شهري محدد في ردهات جماعة الخميسات ان يتحول فجاة إلى المايسترو الذي تعزف على الحانه كل الميزانيات وصفقات التموين والادارة المباشرة للمرافق الحيوية. تتعدد التفسيرات وتختلف التأويلات حول مصدر القوة الخارقة التي تجعل موظفا يتجاوز رئيسه المباشر ويتجاهل القانون داخل تراب الجماعة. التفسير الاول الحظوة والقرب غير المشروطين من بعض اصحاب القرار بالمجلس، واللذان يمنحان الموظف حصانة ضد اي مساءلة. التفسير الثاني حيازة الموظف لملفات واسرار حساسة تجعل الجميع يفضل التغاضي عن تجاوزاته. اما التفسير الثالث يمكن في قدرته الفائقة على تكييف دفاتر الشروط والتحملات والهيكلة لتناسب مقاس المصالح المطلوبة بأسلوب يعجز عنه كبار الخبراء.
إن وضع اليد على مرافق عمومية نظير الاسواق والمجزرة والمسبح الجماعي بالخميسات لا يسيء فقط للمرفق العمومي، بل يطرح اسئلة حارقة ومقلقة أمام الساكنة والرأي العام المحلي حول التاريخ الذي سيظل فيه الشأن العام بالمدينة رهينة لقرب أو بعد موظف من كراسي القرار. ويبقى الأمل دائما معقودا على صحوة المراقبة والضمير، حتى تعود المرافق العمومية لمواطني الخميسات، لا لمن يحسبون أنفسهم أسيادها.
![]()
