بقلم :جواد الخطابي –تقدم معارضة الجماعة الترابية لعلال البحراوي بإقليم الخميسات عرضا ساحرا يتلخص في الظهور في الدورات والاختفاء إلى ما بعد الإشعار. حيث يتحول مستشارو المعارضة بقدرة قادر وبمجرد انتهاء أشغال جلسات المجلس إلى كائنات خفية لا ترى بالعين المجردة، يذوبون كما يذوب السكر في الماء، تاركين الساكنة تحضر وحدها مهرجان الأزبال والظلام.
إذا أردت رؤية ممثلي المعارضة، فلا تبحث عنهم في الأحياء المهشمة أو بجانب الحفر التي أصبحت معالم تاريخية بالمدينة، عليك الانتظار إلى موعد الدورة القادمة للجماعة. هناك وداخل أسوار القاعة المكيفة يمارسون هوايتهم المفضلة في التنفيس والتأوه، فتسمع لهم احتجاجا خافتا حول غياب الشغل وتراجع الخدمات الطبية وضياع البنيات التحتية، بمجرد رفع الجلسة وتناول الشاي والمكسرات يتبخر النضال ويركض الجميع إلى شؤونهم الخاصة، وكأن أدوارهم التمثيلية انتهت بانتهاء رفع الأيدي أو تسجيل الاعتراضات في المحاضر.
وبسبب الاهمال وغياب تصور عقلاتي تحولت العديد من شوارع وأحياء الجماعة إلى نقاط تجميع مفتوحة للأزبال وكأن الجماعة تريد تشجيع التدوير الذاتي عبر ترك القمامة تتفاعل مع الطقس. وفي المقابل تعيش بعض الأحياء على العتمة والظلام الدامس بسبب غياب الإنارة العمومية، وربما السبب الحقيقي لاختفاء المعارضة خارج الجماعة لأنهم ببساطة لا يجدون الطريق في الظلام للوصول إلى المواطنين.
الساكنة التي تئن تحت وطأة حفر الطرقات وانقطاعات الماء الشروب وغياب الشغل والتطبيب باتت تتساءل بمرارة عما ينتظره للانتفاض في وجه الأغلبية ومساندة المتضررين. هل ينتظرون استدعاء رسميا للنزول إلى الأحياء وتفقد متطلبات المواطنين أم ينتظرون أن تحل كافة المشاكل تلقائيا لكي يخرجوا في مسيرة التهنئة. إن الدور الحقيقي للمعارضة ليس مجرد صياح في واد داخل دورات مغلقة ومحاضر غابرة، انه الوجود الميداني ومؤازرة المتضررين وفضح الخلل بالدلائل والوقوف بجانب الساكنة التي تبحث عن قطرة ماء نقية وطريق معبد وزقاق مضاء وطبيب يداوي جراحهم، وحتى تستفيق المعارضة من نومها ما بين الدورات يبقى لمواطني علال البحراوي شعار واحد أن الخدمات غائبة والمعارضة في سابع نومة.
![]()
