بقلم : محمد الفقير –يبدو أن المسؤولين في جماعة الخميسات يقرؤون مفهوم المجانية  بطريقة تبعد كل البعد عن قواميس اللغات البشرية، وتتقاطع ربما مع لغة الكائنات الفضائية. فالملاعب التي شيدت بأموال عمومية وتحت شعار براق يملأ العيون ويدغدغ أحلام الشباب ملاعب القرب المجانية، تحولت بفعل سحر الريع المحلي إلى مشاريع استثمارية خيالية، تديرها جهات لا علاقة لها بالتسيير الرياضي سوى امتلاك جرأة  استخلاص الإتاوات من جيوب شبان لا يكادون يكفون مصاريف  الكتب المدرسية .

خذ لفة صغيرة نحو أي ملعب من الملاعب المنتشرة بأحياء المدينة، وننصحك بارتداء  بذلة غواص أو حذاء عسكريا مضادا للألغام…! فالأرضية  محفرة ، والعشب الصناعي تحول إلى خيوط بالية تلتصق بالركب وتصنع العجب، والأضواء الليلية تشبه شمعة في مهب الريح. غياب تام للصيانة، وإهمال يندى له الجبين، وكأن المرافق ولدت يتيمة ومحكومة بالموت السريري منذ اليوم الأول.

والمفارقة التي تستحق جائزة للألغاز،أن البؤس اللوجستيكي لا ينعكس أبدا على لغة الأرقام في جيوب الحراس! فعندما تقترب من الملعب لحجز حصة، يطالعك الكومندار المحلي بابتسامة عريضة ليخبر الشبابل أن الساعة بثمن كذا وكذا. هنا يتوقف عقلك عن العمل، هل نحن أمام مرفق عمومي مجاني مدعم من الجماعة، أم أننا أمام استثمارات خاصة في البورصة السوداء…؟

أين تذهب تلك المداخيل اليومية التي تستخلص بالدرهم من فرق الأحياء وشبان المدينة…؟ من يملأ بها جيوبه بينما الملعب يئن تحت وطأة الإهمال والاهتراء…؟ وإذا كانت الجماعة أو الجهة الوصية من فرضت التسعيرة، فأين قرار المجانية الذي ولد ميتا….؟ ومن تجرأ على خرق القانون وتحويل مرفق رياضي واعد إلى بقرة حلوب تدر أموالا بلا حسيب ولا رقيب ولا حتى فاتورة أداء…؟

الشباب في الخميسات لا يطلبون المستحيل، يريدون ملعبا صالحا للركض دون كسور، وشبكة مرمى لا تحيل الكرة مباشرة إلى الشارع، والأهم  إجابة شافية واضحة من الجهات المعنية.. هل ملاعب القرب ملك للجميع وبالمجان كما تقتضي دفاتر التحملات، أم أنها تحولت إلى أحباس خاصة تدر الريع على سماسرة الملاعب الرياضية…؟

وحتى يظهر المسؤول الذي يملك الشجاعة للإجابة، يبقى شباب الخميسات يمارسون كرة القدم ويحملون دعاء واحدا: اللهم أدم علينا الحفر، ولا تسلط علينا من يستنزف جيوبنا فوقها…

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.