بقلم : مريم امزيل –هناك قواميس متعارف عليها للتدبير والتسيير الاداري بالجماعة الترابية على المستوى الوطني ، لكن في جماعة الخميسات، يبدو أن هناك كراسة خاصة تسمى الكتالوج السحري للقرارات الارتجالية التي تعيد انتاج نفس الاكراهات وتسقط في فخ الترضيات غير الموفقة .
بدأت القصة بتوقيع قرار تعيين رئيسة مصلحة جديدة بالملحقة الإدارية1 حي السلام . قرار صدر في لحظة تجل إداري غير محسوبة، وظن الجميع ومن باب السذاجة أن الأمر يدخل في إطار المصلحة العامة. لكن الطامة الكبرى حدثت بعد أسبوع واحد فقط ضبطت الأمور واستتب النظام، واختفت الفوضى، وعادت المرفقية إلى رشدها… وهنا بالذات دق ناقوس الخطر!
كيف لملحقة إدارية أن تسير بانتظام ونظام….؟ كيف يجرؤ التعيين على تجفيف منابع الضجيج والعشوائية التي سهر البعض لسنوات على تغذيتها…؟ أدرك الجميع أن ما حدث ليس إنجازا، انما خرقا سافرا للعرف السائد الذي يقضي بأن السير العادي للمرفق العام يعتبر تهديدا للمصالح الشخصية.
ولأن لكل ملحقة حارس حقيقة يرى ما لا يراه المواطن الصالح والمرتفق ، سارع أحد المستشارين الجماعيين إلى رفع عصا الطاعة، ممارسا ضغطا رهيبا على السيد رئيس الجماعة لسحب القرار فورا…! فهدوء الملحقة الإدارية يسبب له حساسية سياسية، وأن عودة العقلانية للتسيير تكشف عورة غياب أي تصور إستراتيجي لدى التكتل الاغلبي المسير للجماعة التي تعيش على الازمات الادارية .
المثير للشفقة أن المستشار صاحب خريطة الطريق لإعادة الفوضى إلى نصابها سبق له أن جرب حظه في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وحصد من الأصوات ما يمكن عده على أصابع اليد الواحدة (مع احتساب أصوات أقاربه طبعا!). ومع ذلك، لم يلتقط الرسالة ولم يفهم الدرس فبدلا من أن يستوعب الاشارة أن نفور الساكنة منه ومن أمثاله هو استفتاء شعبي صريح على ضرورة اعتزاله ومراجعة مساره السياسي، قرر أن يحول بوصلته من التنافس الانتخابي إلى ممارسة أستاذية الفوضى داخل الجماعة.
ماذا يريد المستشار بالضبط…؟ هل يزعجه أن يرى المواطن يقضي مصلحته في هدوء ودون حاجة لـوساطة أو مكالمة هاتفية تشعره بأنه ولي النعم…؟ أم أن المبدأ الأسمى لديه إذا عم النظام، خربت السياسة…؟
إنها الارتجالية فالرئيس يوقع القرار تحت ظروف تحاول ضبط الملحقة، ومستشار يضغط لسحبه لأن النجاح أربك حساباته، وساكنة تقف مذهولة أمام مشهد غير مفهوم : قرار صائب واحد للرئيس صدر بالخطأ.. ويجري تصحيحه حاليا لإعادة الفوضى إلى مجراها الطبيعي…! ولا باس فالانتخابت على بعد ستة اشهر لمحاسبة المستشارين الذين يعرقلون مصالح الساكنة ويطهدون الموظفين.
![]()
