بقلم : ال عشاق – مشهد سياسي يعج بالتناقضات والقرارات المرتجلة، أثار التراجع المفاجئ لرئيس جماعة المعازيز اقليم الخميسات عن استقالته موجة من الاستغراب والسخط العارم في صفوف المتتبعين للشأن المحلي. فبعد أن أعلن الرجل استقالته رسميا مدفوعا بضغط واقعي لا مفر منه، عاد ليتراجع عنها مختبئا وراء ما أسماه مطالب السكان في الاستمرار. وهنا يطرح السؤال الجوهري والمشروع حول طبيعة هؤلاء السكان الذين يتحدث عنهم، إذ من أبجديات العمل الديمقراطي والتدبير الجماعي أن الشرعية التي يستمد منها رئيس الجماعة سلطته لا تأتي مباشرة من صناديق الاقتراع كرئيس، انما المراد أن السكان لم ينصبوه رئيسا للجماعة وإنما وضعوا فيه ثقتهم كمستشار جماعي على دائرة انتخابية ، بينما أعضاء المجلس هم من منحوه ثقتهم لتسيير الشأن المحلي والجلوس على كرسي الرئاسة. إن اختباء الرئيس خلف شعارات فضفاضة من قبيل الاستجابة لرغبة الساكنة يبدو محاولة لقلب الحقائق وتبرير التراجع بالهروب إلى الأمام، متناسيا أن الإرادة الشعبية تجسدها المؤسسة المنتخبة بمختلف مكوناتها.
إن التمحيص في كواليس القرار يكشف عن الحقيقة التي حاول الرئيس الهروب منها، فالرجل أدرك تمام الإدراك قبل إعلان استقالته الأولى أنه فقد السيطرة على الأغلبية المسيرة، وأنه بات يواجه معارضة قوية ومسؤولة نجحت بكفاءة في سد جميع المنافذ أمامه وتعطيل الانفراد بالقرار. فالضغط المؤسساتي والسياسي الممارس من طرف المعارضة، إلى جانب عجز الرئيس عن خلق توافقات داخل مجلسه، هو ما دفعه في لحظة مكاشفة إلى إعلان الاستقالة. غير أن التراجع عنها يعكس تعلقا بالكرسي وغيابا للجرأة السياسية اللازمة لترتيب النتائج عند تعذر الاستمرار في أداء المهام بالنجاعة المطلوبة.
إن التلاعب بورقة الاستقالة والعدول عنها لن يساهم سوى في تعميق أزمة الثقة بين المؤسسات المنتخبة والمواطن، الذي يعاني أصلا من تعثر التنمية المحلية وبطء المشاريع. فالجماعة الفقيرة لا تحتمل مزيدا من العبث السياسي أو تدبير الصراعات الضيقة على حساب المصلحة العامة. فالرئيس الذي فقد الاغلبية وتتحول المعارضة إلى سد منيع يراقب ويحاسب، عليه إما أن يواجه التحدي ببرنامج حقيقي يخدم المنطقة، أو يترجل بشجاعة بدل الاختباء خلف مبررات واهية لا تقنع أحدا ولا تغير من واقع الأزمة شيئا.
![]()
