تواصل السلطات القضائية بمدينة الجديدة خطواتها الحثيثة لفك شفرات شبكة حوادث السير الوهمية، اذ مثل أمام قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية سبعة أطباء، من بينهم طبيبات يمارسن مهامهن بالمدينة، وذلك في إطار التحقيقات المتواصلة حول شبكات افتعال حوادث السير بهدف الاستيلاء على تعويضات مالية غير مستحقة.
وجاء الاستدعاء القضائي حسب المعطيات المتوفرة، على ضوء الأبحاث والتحريات الدقيقة التي أنجزتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، والتي أحيلت نتائجها على النيابة العامة المختصة قصد تعميق البحث وتحديد المسؤوليات بدقة بين مختلف المتورطين المحتملين.
وتتمحور الشبهات حول تورط الأطباء المعنيين في منح شواهد طبية وتقارير خبرة تحدد مدد عجز لفائدة أشخاص يشتبه في ضلوعهم بتدبير وافتعال حوادث سير وهمية، والمعطيات التي عززتها تصريحات أدلى بها عدد من المتابعين في هذا الملف أمام الضابطة القضائية.
تسلط القضية الضوء على خطورة التجاوزات التي تتجاوز الإضرار بقطاع التأمين إلى المساس النواة الأخلاقية للمهن الطبية والقانونية. إن تحريك التحقيقات من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية يعكس توجه السلطات القضائية نحو تجفيف منابع الفساد المنظم واستعادة الثقة في الوثائق الإدارية والتقارير الطبية. كما تثير التطورات تساؤلات ملحة حول ضرورة تشديد الرقابة الذاتية والمؤسساتية داخل الهيئات المهنية، وتطوير الآليات الرقمية للتحقق من الشواهد والخبرات، ضماناً لعدم استغلال العدالة والمنظومة الصحية كأداة للإثراء غير المشروع على حساب سيادة القانون وثقة المواطنين.
![]()
