بقلم :  ال عشاق –يطرح سؤال التمثيلية السياسية والجهوية في المغرب كلما أعلنت تشكيلة حكومية جديدة، ليتحول إلى نقاش مجتمعي وسياسي عميق حول معايير اختيار المسؤولين عن تدبير الشأن العام. ومن بين الأسئلة الأكثر إلحاحا والتي تثير استياء متزايدا في الأوساط المحلية والاقليمية ، يبرز تساؤل مؤلم ومشروع عن سبب خلو سجل الحكومات المتعاقبة من أي وزير ينتمي إلى إقليم الخميسات. فهل عجز الإقليم حقا عن إنجاب نخب وكفاءات قادرة على تحمل المسؤوليات الحكومية، أم أن الأمر يتجاوز الصدفة ليصبح إقصاء ممنهجا يكرس التهميش المجالي والسياسي للمنطقة…؟

من السهل السقوط في فخ التعميم والقول بأن اقليم الخميسات تفتقر إلى الأطر والكفاءات، لكن القراءة الموضوعية لتاريخ الإقليم البشري والعلمي تفند الطرح تماما. فاقليم الخميسات أنجب عبر التاريخ أطرا كبرى ونخبا أكاديمية وأسماء لامعة في مجالات الطب والهندسة والقانون والاقتصاد والبحث العلمي، بالإضافة إلى مسؤولين سامين تبوأوا مناصب حساسة في الإدارة الترابية والقطاعات الوزارية والقضاء والمؤسسات العمومية.  فالمنطقة لم تقفر أبدا من الكفاءات،إن خزانها البشري زاخر بالطاقات الحية، وغياب اسم  من الاقليم  عن الطاولات الوزارية لا يعود لنقص في التكوين أو الكفاءة، انما يعود لأسباب هيكلية وسياسية أخرى.

إن الإجابة عن سؤال الصدفة أم الإقصاء تقتضي قراءة واقعية لطبيعة المشهد السياسي والحزبي في الإقليم وفي المغرب عموما. فالوصول إلى كرسي الوزارة يخضع لمعادلات معقدة، أبرزها أزمة القيادة الحزبية الوازنة، اتذ يختار الوزراء من داخل الأمانات العامة للأحزاب الكبرى أو مكاتبها السياسية الوطنية، بينما عانى المشهد الحزبي المحلي والاقليمي في اقليم الخمسيات طويلا  من التموقع في الصفوف الخلفية وغياب قيادات محلية قادرة على فرض نفسها داخل مراكز القرار الحزبي المركزي. أضف إلى ذلك منطق الخريطة الانتخابية والوزن السياسي، إذ تكافؤ الجهات التي تحقق نتائج استثنائية أو تضمن خزانا انتخابيا ضخما ومؤثرا، بينما عانى الإقليم من تشتت سياسي وضعف في التأثير التفاوضي لحظة توزيع الحقائب، إلى جانب طغيان منطق الولاءات والتوافقات الحزبية الفوقية التي تُقصي المناطق التي لا تتوفر على لبيات قوية تدافع عن مصالحها في كواليس صنع القرار.

إن غياب وزير أو مسؤول سياسي وازن ينتمي للإقليم لا يقتصر أثره على الجانب الرمزي فحسب، انما  يمتد ليعمق أزمة التنمية الاقليمية . فالوزير ابن المنطقة، وإن كان يخدم الوطن ككل، يشكل صوتا داخل مجالس الحكومة يلفت الانتباه إلى الخصاص التنموي ويعرف بخبايا المنطقة واحتياجاتها الملحة. ورغم القرب الجغرافي لاقليم الخميسات من العاصمة الرباط وغناها الفلاحي والطبيعي، إلا أنها تعاني من بطء في وتيرة التنمية وضغط في البنى التحتية وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، ما يعزى جزئيا إلى غياب تمثيلية سياسية قوية ترفع الصوت عاليا.

ان سؤال  اقليم الخميسات ليس مجرد عتاب عاطفي، انه سؤال ديمقراطي بامتياز حول العدالة المجالية والجهوية المتقدمة. والواقع يؤكد أن الإجابة تميل نحو تراكم لسياسات التهميش وضعف التمثيلية الحزبية الاقليمية أكثر من كونها صدفة عابرة. وإلى أن تفرز المنطقة نخبا سياسية قوية ومستقلة، وتستفيق الأحزاب السياسية في الإقليم لتأطير المواطنين والدفاع عن حظوظهم بجرأة، سيبقى كرسي اقليم الخميسات في الحكومة شاغرا، وسيبقى أبناؤها يكتفون بدور المتفرج على تدبير شأن عام يصاغ بمعزل عنهم.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.