بقلم : مريم امزيل –تتجه الأنظار داخل جماعة مجمع الطلبة التابعة لإقليم الخميسات نحو محطة انتخابية حاسمة تشتد فيها المنافسة بين أربعة مترشحين على كرسي الرئاسة. وفي وقت تمر فيه الجماعة الترابية بظرفية تنموية دقيقة تتطلب رؤية إنقاذية واضحة، تتشابه الخطابات الانتخابية للفرقاء الأربعة في الاستعانة بشعارات المصلحة العامة، وتعهدهم جميعا بتقديم الفارق وتحقيق الشفافية والنهوض بالبنية التحتية والمرافق الأساسية.
غير أن القراءة السياسية في المشهد الانتخابي المحلي تكشف عن مفارقات عميقة بين الشعارات المرفوعة والواقع التنفيذي، وتطرح تساؤلات جادة حول مدى قدرة المترشحين على بلورة خطط تنموية واقعية تتجاوز نطاق الحسابات الضيقة. وتتوزع بروفايلات المترشحين الأربعة بين النخب التقليدية والكوادر الإدارية والنخب الشابة المحسوبة على الهيئات السياسية المتنافسة.
يركز المترشح الأول على رصيده في التدبير السابق وعلاقاته الممتدة داخل النسيج القبلي والمحلي، معتبرا أن الاستقرار والاستمرارية هما الكفيلان بانتزاع الاعتمادات المالية من الميزانيات الإقليمية والجهوية. ويطرح المترشح الثاني نفسه كبديل إصلاحي يستند إلى التكنوقراطية والشفافية، إذ يعتمد خطابه على الوعود بجلب الاستثمارات وتفعيل آليات حكامة جديدة، رغم الملاحظات التي تثار حول مدى درايته بالتعقيدات الميدانية وأولويات الساكنة القروية. أما المترشح الثالث فيعتمد على قوته التنظيمية وقدرته على حشد الأصوات عبر شبكات الدعم الحزبي، مراهنا على توجيه البرامج التنموية الشاملة للقطاعات الاجتماعية كالتعليم والصحة والقرب الإداري. بينما يلعب المترشح الرابع دور المتوازن داخل المعادلة الانتخابية، إذ يراهن على كسب ثقة المستارين الغاضبين عبر الاستثمار في لغة القرب والتواصل الاجتماعي البسيط.
تطرح الوعود العريضة للمترشحين إشكالية تتعلق بمدى واقعية البرامج الملتزم بها أمام ميزانية جماعة قروية محدودة الموارد مثل مجمع الطلبة. وتتلخص الأزمات البنيوية للجماعة في تزايد مطالب الساكنة بشأن فك العزلة عن الدواوير وتعبيد المسالك وتأمين الربط بشبكات الماء الصالح للشرب والكهرباء. يضاف إلى ذلك ضعف الموارد الذاتية واعتماد الجماعة الشديد على حصتها من قيمة الضريبة على القيمة المضافة والتمويلات الإقليمية، مما يحد من الهامش المالي المتاح لأي رئيس جديد لإحداث تغيير ملموس دون دعم من المجلس الإقليمي أو الجهوي. كما تعكس التجربة السياسية بالمنطقة أن حسم الرئاسة لا يتوقف دعم المستشارين والموظفين انما يمتد إلى كواليس التوافقات ونسج التحالفات بين المكونات السياسية المختلفة، ما قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى تشكيل مجلس غير متجانس يغرق في الصراعات السياسية وتجميد القرارات التنموية.
إن السباق المشتعل نحو رئاسة جماعة مجمع الطلبة بين المترشحين الأربعة يضع العملية السياسية المحلية أمام اختبار حقيقي، فالمطلوب اليوم لم يعد تكرار المقولات الانشائية عن خدمة الجماعة بقدر تقديم خطط عمل إجرائية قابلة للتطبيق ومرتبطة بآليات قياس محددة وآجال زمنية واضحة. وسيبقى الرهان الأكبر معقودا على وعي المستشارين في تمييز الوجوه الجادة عن الوعود الانتخابية العابرة، لتفادي هدر ما تبقى من ولاية انتدابية جديدة في تجاذبات سياسية لا تخدم التنمية المنشودة بإقليم الخميسات.
![]()
