بقلم : ال عشاق –تعرف الساحة السياسية والحزبية في المغرب حالة غير مسبوقة من الغليان والأزمة التنظيمية الحادة، أثارها الإعفاء السريع والمدوي للوزيرة المنتدبة المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل ماديحة خيير، بعد فترة قصيرة جدا من تعيينها ضمن التشكيلة الحكومية. وجاء قرار التخلي عن خيير عقب انكشاف مستجدات ومعطيات سابقة مست شرط الأهلية وواجب الشفافية المطلوبين لتقلد المناصب السامية، وهو ما تحول سريعا إلى أزمة سياسية شاذة أربكت التوازنات داخل بيت حزب الاستقلال وألقت بظلالها الثقيلة على القيادة الحزبية وعلى رأسها الأمين العام نزار بركة.
ولم يتوقف التفاعل مع الواقعة عند حدود العزل الحكومي، انما تعداه ليفجر فضيحة استوزار حقيقية وضعت آليات ومعايير الانتقاء داخل حزب الاستقلال على محك المساءلة والتشكيك، إذ واجه الرأي العام والمراقبون الشروح المقدمة بأسئلة حارقة حول كيفية مرور الملف من مصفاة القيادة قبل رفع المقترح للمؤسسات العليا، وما إن كان الأمر يرجع إلى تهاون في التحري وتدقيق السير الذاتية أم يعكس تساهلا مع أخلاقيات المرفق العمومي والمسؤولية المباشرة.
وقد أدت المستجدات الكاشفة إلى اندلاع موجة احتجاج وغضب عارمة بين القواعد الاستقلالية وعدد من القيادات البارزة، اذ وجهت اتهامات صريحة للقيادة الحزبية بممارسة الانفراد بالتزكيات واعتماد منطق الترضيات على حساب الحكامة والاستحقاق، فضلا عن تحميل الأمين العام نزار بركة المسؤولية الأخلاقية والسياسية المباشرة عن تقديم الترشيح والتسبب في إحراج سياسي بالغ للتحالف الحكومي ومؤسسات الدولة. ورأت أصوات غاضبة في بيت علال الفاسي أن أي محاولات لاحقة لتحميل المسؤولية الفردية للوزيرة المعفاة لن تجبر الخلل ولن تعفي القيادة من خطئها التنظيمي الجسيم في انتقاء الأسماء منذ البداية.
وتضع التطورات حزب الاستقلال أمام مفترق طرق حرج اذ تعالت المطالبات الشعبية والتنظيمية بضرورة استقالة أو إقالة نزار بركة لرد الاعتبار للتاريخ الرمزي للحزب وإعادة الاعتبار للمؤسسات. كما بات الحزب يواجه تراجعا في موقع التفاوض القوي داخل أغلبية الحكومة وفقدانا لجزء من رصيده لدى الرأي العام، مما يجعل الحزب محتاجا إلى إجابات ومراجعات تنظيمية شجاعة لامتصاص الأزمة وإعادة النظر في مساطر استوزار الكفاءات لضمان عدم تكرار مثل هذه السقطات.
![]()
