الأسواق المحلية في قطاع غزة تعرف ارتفاعا غير مسبوق في أسعار السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية الأساسية، مما يتسبب في ضغوط إضافية على القدرة الشرائية للسكان الذين يواجهون تبعات3 سنوات متواصلة من الحرب والحصار. وتتزامن الأزمة مع قرار السلطات الإسرائيلية إغلاق معبر كرم أبو سالم، الذي يشكل الشريان التجاري الوحيد للقطاع، ومنع دخول الشاحنات التجارية والتموينية، الأمر الذي أدى إلى انكماش سريع في معروض البضائع المتاحة وتراجع حاد في المخزون الاستراتيجي المتبقي.
وانعكس الإغلاق على الحركة اليومية داخل الأسواق بأسعار متقلبة وقفزات متتالية للسلع الأساسية خلال ساعات النهار الواحدة. ففي الوقت الذي يشير فيه المواطنون إلى وجود ممارسات احتكارية من بعض التجار، يرجع باعة التجزئة الارتفاع إلى زيادة تكلفة التوريد من كبار المستوردين في ظل انعدام البدائل. وطالت الزيادات مواد استراتيجية كالدقيق والأرز والبقوليات، اذ ارتفع سعر كيس الدقيق بشكل ملحوظ، إلى جانب تضاعف أسعار الخضروات الأساسية كالطماطم والبطاطس والبصل لعدة أضعاف مقارنة بمستوياتها السابقة.
وأمام الضغوط المعيشية، اضطرت غالبية الأسر إلى تقنين كميات الاستهلاك اليومي والاعتماد على المخزونات المتبقية من الأرز والبقوليات المعلبة وسط عجز واسع عن شراء الأغذية الطازجة. وتأتي التطورات لتفاقم الواقع الاقتصادي المتردي في قطاع تشير تقارير البنك الدولي والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى وصول معدلات الفقر فيه إلى مستويات شمولية، مع تجاوز البطالة حاجز خمسة وسبعين بالمئة وتصاعد التضخم الذي أجهز على القدرة المالية للغالبية العظمى من العائلات.
من جانبها حذرت وزارة الصحة في غزة من التبعات المباشرة للشح الغذائي على الفئات الأكثر هشاشة، مؤكدة أن أكثر من مليون وأربعمئة ألف مواطن يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي. وأشارت البيانات الإحصائية للوزارة إلى تسجيل عشرات الآلاف من حالات سوء التغذية الحاد بين الأطفال دون سن الخامسة، إلى جانب ارتفاع معدلات فقر الدم بين النساء الحوامل إلى مستويات قياسية، مما يتطلب تدخلا دوليا عاجلا لضمان تدفق الإمدادات التموينية والعلاجية بشكل آمن ومستدام.
وتعود خلفية الأزمة الميدانية إلى اتهامات وجهتها السلطات الإسرائيلية للجهات الحكومية في غزة بفرض رسوم ضريبية جديدة على الشاحنات التجارية، وهو ما نفاه المكتب الإعلامي الحكومي في غزة جملة وتفصيلا، مؤكدا أن المزاعم تأتي لتبرير سياسات التضييق والحصار. وأوضح البيان الحكومي أن القطاع لم يشهد فرض أي ضرائب رسمية منذ ثلاث سنوات، وأن المبالغ المذكورة تندرج ضمن مبادرة مجتمعية اختيارية لدعم صندوق وطني يوجه لمشاريع الإيواء والإغاثة، مشيرا إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد المحتكرين والمتلاعبين بالأسعار، إلى جانب التواصل مع الوسطاء الدوليين والإقليميين لاحتواء الأزمة.
وعلى الصعيد الدولي، تؤكد تقارير المنظمات الأممية مثل اليونيسف والفاو وبرنامج الأغذية العالمي أن مخاطر انعدام الأمن الغذائي الحاد لا تزال قائمة بشكل حرج في غزة، حيث يواجه نحو 67 بالمائة من السكان مرحلة الأزمة أو ما هو أسوأ منها، مما يستدعي استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والسلع التجارية دون انقطاع لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.
![]()
