بقلم : ال عشاق – تناقلت العديد من المنصات الرقمية فاجعة وفاة أربعة مسنين دفعة واحدة بدار العجزة بجماعة علال البحراوي إقليم الخميسات واعتبرته اصوات عدة منزلقا خطيرا وكارثة إنسانية واجتماعية تعري بالمكشوف عن حجم الإهمال والقصور التدبيري الذي يعاني منه المرفق، بعدما تفجرت الأزمة إثر إقالة الرئيسة السابقة وتولي طاقم جديد زمام التسيير وسط تساؤلات حارقة حول شرعية التغييرات التي هوت بالخدمات إلى الحضيض.
أدى التدهور الملموس وغياب أبسط مقومات الرعاية والعناية إلى تحويل المرفق الموجه لحماية الفئات الهشة إلى فضاء يفقد فيه النزلاء حقهم في الحياة الكريمة، ما تعمق أكثر مع وفاة أربعة نزلاء جدد دفعة واحدة وسط ارتباك تنظيمي وهشاشة لوجستيكية مطلقة. وتبرز الأبعاد السياسية للصراع حول التسيير وإزاحة القيادات السابقة دون توفر رؤية واضحة أو كفاءة تدبيرية، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول جدوى الانقلابات الإدارية التي جعلت من الشرعية مجرد غاية ضيقة لتصفية الحسابات بدل جعلها شرعية إنجازية تخدم مصلحة النزلاء.
وتضع الوفيات المتزامنة القائمين الجدد على الدار، وكل الجهات الوصية التي تقاعست عن المراقبة والتدخل الاستباقي، أمام المساءلة القانونية والجنائية الصارمة، لاسيما اذا كان للامر علاقة بخرق أبسط معايير السلامة والتغذية والرعاية الصحية التي يفرضها دفتر التحملات والقوانين الجاري بها العمل في مؤسسات الرعاية الاجتماعية. فقد كشف العجز عن استيعاب المتغيرات الإدارية وتنصيب غرباء عن خلل هيكلي وغياب تام لأي خطط طوارئ، فضلا عن أن التغيير الفجائي للقيادة دون تسليم سلس وتدقيق شامل للوضع المالي واللوجستيكي أفرغ المؤسسة من كل تراكم تدبيري سليم.
ولا ينفصل كل ذلك عن البعد الأخلاقي الذي يستند إلى أصول إنسانية سامية تقضي بأن كرامة المسن الذي قدم زهرة عمره للمجتمع أمانة مقدسة تقاس بها درجة تحضر المجتمعات، إذ تكمن الإشكالية الكبرى في جعل هؤلاء الشيوخ العزل ضحايا لتدبير عشوائي وإهمال قاتل. فإن ما شهدته دار العجزة بجماعة علال البحراوي يفرض فتح تحقيق قضائي وإداري عاجل وشفاف لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات في حق المتسببين في الفاجعة، قطعا مع سياسة الإفلات من العقاب ورد الاعتبار لكرامة إنسانية انتهكت خلف أسوار الصمت والإهمال.

![]()
