بقلم : محمد الفقير-  تعرف الساحة السياسية والاجتماعية في المغرب نقاشا واسعا بمناسبة تعيين حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، اذ يتجه الاهتمام نحو وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بعد التحاق البروفيسور يونس بجيجو بالمرفق الحيوي قادما من القطاع الصحي المتقدم. وأثار التعيين حالة من الترقب والتساؤل بين أوساط المهنيين وعامة المواطنين حول طبيعة الخيارات التدبيرية التي سيتبناها الوزير الجديد، و ان كان قادرا على إعادة الاعتبار للمستشفى العمومي الذي يعاني من أزمات هيكلية متعددة، أم سيميل إلى تعزيز موقع القطاع الخاص على حساب ما تبقى من المرفق الصحي العمومي.

يأتي يونس بجيجو بثقل أكاديمي وتدبيري بارز، إذ تراكمت لديه تجربة حكامة مهمة من خلال إدارته لمؤسسات صحية واستشفائية كبرى تتسم بالنجاعة ودقة التسيير. ويرى فريق من المتابعين أن الخلفية العلمية والتنفيذية تعتبر نقطة قوة قد تمكنه من نقل آليات التدبير الحديث إلى المنظومة الاستشفائية العمومية، وتجاوز التعقيدات البيروقراطية التي أرهقت المستشفيات الحكومية لسنوات طويلة. فالمستشفى العمومي في حاجة ماسة إلى إدارة عقلانية تعرف كيف تطور الخدمات وتحسن استغلال الموارد وتحد من الاختلالات.

ويسود توجس لدى فئات أخرى ترى في قدوم مسؤول تمرس في بيئة تدبيرية ذات طابع خاص أو شبه عمومي مؤشرا على احتمال تغليب منطق المردودية المالية على البعد الاجتماعي الإنساني الذي يفترض أن يطبع المرفق العمومي. وتتزايد المخاوف بالنظر إلى الواقع الصعب الذي تعيشه المستشفيات العمومية مند سنوات ، من حيث طول مواعيد العلاج ونقص المعدات وهجرة الكفاءات الطبية، أعطاب جعلت المواطن يفقد الثقة في خدمات القطاع العام ويتجه مكروها نحو المصحات الخاصة.

إن الرهان الحقيقي أمام الوزير الجديد يتمثل في مدى قدرته على إحداث توازن عادل بين القطاعين. فإذا استغل خبرته لتقوية المستشفى العمومي وتحسين ظروف عمل الأطر الصحية وتجويد استقبال المرضى، فإنه سيرسي دعائم حقيقية لورش الحماية الاجتماعية الشاملة. أما إذا اقتصر التوجه على تعميق الشراكات مع القطاع الخاص دون إصلاح داخلي عميق للمؤسسات العمومية، فذلك سيؤدي إلى تحويل المرفق العام إلى مجرد جسر لعبور المرضى نحو القطاع الخاص، مما يزيد من إرهاق الفئات الفقيرة والمتوسطة.

يبقى تعيين يونس بجيجو على رأس وزارة الصحة تجربة مفصلية ستحدد ملامح السياسة الصحية في البلاد خلال المرحلة المقبلة. والأيام القادمة كفيلة بإظهار ما إذا كان التعيين سيشكل طوق نجاة للمستشفى العمومي يرجع له هيبته ودوره الاجتماعي الأصيل، أم أنه سيؤكد المخاوف الداعية إلى الاعتماد المتزايد على القطاع الخاص في تقديم الخدمات العلاجية للمواطنين.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.