بقلم : ال عشاق –هنيئا لأهلنا الكرام في الجماعات الترابية بإقليم الخميسات فقد تحولت قراهم ودواويرهم بين عشية وضحاها من مجرد تجمعات سكنية هادئة إلى محمية مفتوحة والسبب ليس تمدد الغابات انما كسل بعض هواة القنص من أصحاب النفوس الخفيفة الذين يحسبون واجبات الانخراط في المحميات تكلفة باهظة لا تقل عن تسعيرة رحلة الى الغابات المجاورة … فلماذا يرهق القناص نفسه، ويدفع رسوما ويتحمل مشقة السير على الأقدام بين أشجار البلوط والعرعار بحثا عن حجل تائه أو أرنب ذكي، بينما يمكنه ببساطة جلب بندقيته، والجلوس فوق كرسي بلاستيكي أمام دكان الحي، أو التجول بين الأساسات الخرسانية وسط المنازل ليلا ونهارا…

أطفال يمارسون لعبة الغميضة في الزقاق، وفجأة تدوي طلقة رعدية تقشعر لها الأبدان، ليظن الجميع أن الحرب العالمية الثالثة قد اندلعت في إحدى قرى إقليم الخميسات. لكن كشف الستار لترى المفاجأة السارة بطل القنص الفردي يستهدف ببسالة فائقة عصفور دوري مسكين حط على طبق قنوات الصرف الصحي، أو قطة مغلوبة على أمرها تبحث عن لقمة عيش كريمة وسط النفايات…! فالغابة الموحشة لم تعد تروق لهؤلاء الفرسان، إذ الهواء النقي هناك يخلو من متعة إرعاب العجائز وإسقاط قلوب الأمهات وهن ينشرن الغسيل. وحدها الأزقة الضيقة بين البيوت توفر للقناص الاقتصادي بيئة دافئة وقريبة من المقهى، حيث يمكنه قنص طريدة، وتناول الشاي الساخن بعدها في أقل من دقيقتين!

وسط العبث الرصاصي، يرتفع السؤال الذي يتبادله الجميع، أين الدرك الملكي…؟ هل أصيبت دوريات الدرك الملكي بالصمم التام، أم أنهم يعتقدون أن أصوات الانفجارات التي تهز السكينة العامة صباح مساء ليست سوى ألعاب نارية مبكرة للاحتفال بافتتاح موسم بطاطس الجديدة…؟ أم أن البندقية المرخصة أو غير المرخصة أصلا أصبحت تمنح حاملها حصانة  تجعله فوق المساءلة، حتى وإن كان يمارس هوايته المفضلة فوق أسطح المنازل المأهولة بالسكان…؟ إن المواطن البسيط في الجماعات الترابية لإقليم الخميسات لم يعد يدري هل يحتاط من لصوص الليل، أم من رعاة البقر الجدد الذين يخلطون بين غابة البلوط وغرفة المعيشة…!

المسؤولية، في القنص العشوائي تتقاسمها جهات عدة: الجامعة الملكية المغربية للقنص ومندوبية المياه والغابات اللتان تتركان هؤلاء المتهربين من الواجبات يسرحون ويمرحون ببنادقهم دون رقابة صارمة تردع من يستبدل الغابات بالمجمعات السكنية، بالإضافة إلى السلطات المحلية التي تحولت إلى متفرج صامت يكتفي بعد الفوارغ المتناثرة في الدواوير  وكأنها قصاصات احتفال، وهؤلاء القناصين أنفسهم الذين نسوا أن البطولة ليست في توجيه فوهة بارود نحو سماء تسكنها عائلات آمنة، انما في احترام قوانين الطبيعة والأرواح البشرية قبل كل شيء.  وامام غياب التدخلات واستفحال القنص العشوائي وسط الدواوير والتجمعات السكانية  سيتحول القنص البري إلى قنص بشري داخل غرف النوم، وقبل أن يصبح الرصاص الطائش جزءا من المقرر الدراسي للتربية البدنية في الدواوير….

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.