بقلم: مريم امزيل – الفريق الرياضي والنسيج الاجتماعي يشكلان معا تجربة فريدة تتداخل فيها الرياضة بالفن والعمل الاجتماعي في إبهار وتناغم تام، فالممارسة الرياضية لم تعد مجرد ركض خلف الكرة أو اعتلاء لمنصات التتويج،  انما أصبحت رسالة تربوية وأسلوب حياة يصقل شخصية الناشئة ويمنحها توازنا نفسيا وبدنيا. و يتجلى ذلك في دور نادي الكرة الطائرة باقليم الخميسات كواحدة من المؤسسات النشيطة التي لم تكتف بتأطير الشباب انما تجاوزت ذلك لتصبح حاضنة اجتماعية تحتضن كافة الفئات العمرية من صغار وصغيرات وفتيان وفتيات وشابات وكبار وكبيرات، والذين ينشطون جميعا بكل جدية وانضباط تحت لواء الجامعة الملكية المغربية للكرة الطائرة. فالتنوع والشمولية جعل من النادي مشتلا حقيقيا لصناعة المواهب ومزودا رئيسيا يمد المنتخبات الوطنية في جميع الفئات بعناصر متميزة تمثل المنطقة والوطن بأحسن وجه مما يضفي بعدا فنيا وجماليا على الأداء الرياضي داخل الملاعب.

وشهدت السنة الماضية حدثا استثنائيا تمثل في صعود فريق السيدات إلى القسم الممتاز، إنجاز كبير حظي باهتمام واعتراف تقديري من خلال استقبال الفريق  من طرف السيد العامل ورئيس المجلس الجماعي. وتوج اللقاء بتعديل اتفاقية الشراكة المبرمة بين النادي والجماعة، اذ تمت مضاعفة المنحة المالية من 10 إلى 20 مليون سنتيم، مع توفير وسيلة النقل الرياضي كلما احتاج إليها النادي للتنقل والمشاركة في البطولات. دعم  اذ استمر  سيساهم بشكل مباشر في تخفيف بعض الأعباء اللوجستيكية ويعكس طبعا  وعي المجلس الجماعي بأهمية الاستثمار في الرياضة النسوية اذا لم يمكن الدعم مرتبط بتوجه سياسي معين .

 وعلى الرغم من النجاح الميداني والتمثيل المشرف، يواجه النادي تحديات مالية ولوجستيكية تحد من طموحاته وتثقل كاهل المكتب المسير. فبالرغم من وضع ملف النادي لدى مجلس الجهة عن طريق الجامعة الملكية المغربية للكرة الطائرة رفقة أندية العصبة، إلا أن المكتب المسير  لم نتوصل بأي منحة . كما يظل وضع النادي مع المجلس الإقليمي مفارقة عجيبة، إذ لم يتلق النادي أي دعم مالي منذ تأسيسه، ولم يستفد حتى من وسيلة النقل الرياضي التابعة للمجلس الإقليمي، رغم الحاجة الماسة إليها في ظل وجود قاعدة كبيرة من الممارسين من مختلف الأعمار والذين يتطلب تأطيرهم ومشاركتهم في المنافسات الوطنية إمكانيات ضخمة للتنقل والإيواء.

إن استمرار النادي الزموري للكرة الطائرة في التألق والحفاظ على المكتسبات الرياضية والاجتماعية التي تحققت يظل مرهونا بضرورة تضافر جهود جميع الفاعلين والمجالس المنتخبة والجهات المعنية، من أجل مرافقة المسار الحافل وتحقيق التطلعات المستقبلية والإنجازات المسطرة. فبدون دعم مادي قوي ومستدام، لا يمكن للنادي التغلب على الإكراهات المالية والتنظيمية المتراكمة، إذ إن الكرة الطائرة بالمنطقة لم تعد مجرد لعبة، انها متنفس اجتماعي وفني لأبناء وبنات المنطقة، وواجهة شركاء يرفعون راية الوطن في المحافل الوطنية، ما يستدعي إنصاف النادي وتقديم الدعم الذي يستحقه لمواصلة مسيرته بنجاح.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.