بقلم : جواد الخطابي- نزول قضاة المجلس الجهوي للحسابات بجماعة حودران التابعة لإقليم الخميسات يمثل نقطة تحول حاسمة في مسار تدبير الشأن المحلي بالجماعة القروية، وتضع الخطوة الرقابية المجلس الجماعي أمام اختبار حقيقي لمبادئ الشفافية والحكامة الجيدة وتفعيل المبدأ الدستوري المتمثل في ربط المسؤولية بالمحاسبة. تأتي العملية في إطار الصلاحيات الأصيلة للمحاكم المالية المتمثلة في مراقبة حسابات الجماعات الترابية والتحقق من سلامة العمليات المتعلقة بالمداخيل والمصاريف وتقييم تدبير المشاريع العمومية لضمان حماية المال العام.
تتجه أنظار الساكنة المحلية والفاعلين بالمنطقة إلى الملفات الثقيلة التي تحظى باهتمام قضاة التدقيق، وفي مقدمتها ملف تعثر مشروع بناء مقر المجلس الجماعي وإلغاء صفقته لعدة مرات متتالية. تعثر متكرر يطرح تساؤلات قانونية وتقنية عميقة حول مدى نضج الدراسات القبلية ومدى احترام المساطر القانونية المؤطرة للصفقات العمومية وضوابط حسن التدبير الإداري والمالي.
كما يشكل مشروع فتح وتعبيد المسالك الطرقية الذي خصص له مبلغ مالي هام يناهز مليار و20 مليون سنتيم أحد أبرز المحاور الخاضعة للرقابة، ويستوجب الفحص الميداني والتأكد من مدى مطابقة الدراسة المنجزة و دفتر التحملات والمعايير التقنية المطلوبة وضمان عدم إهدار الميزانيات المرصودة في مشاريع قد تفتقر إلى الجودة والتدبير السليم. وبالمثل ينصب الافتحاص على ملف قنوات الصرف الصحي بالمركز الجماعي للوقوف على أسباب التعثر التي حالت دون استكمال المشروع الحيوي ومدى نجاعة الاعتمادات المالية المخصصة له.
ويحظى ملف دعم الجمعيات بمتابعة دقيقة نظرا لشبهات تضارب المصالح وتوزيع الدعم العمومي على جمعيات مقربة من بعض المستشارين والتي تستفيد سنويا من مبلغ مهم لاقامة مهرجان خطابي لا يقدم اية شيئ للجماعة من ناحية الاشعاع ولا الثقافة كما انه يسائل المجلس عن اسباب عدم التعاطي مع مبدا تكافؤ الفرص بين كافة مكونات المجتمع المدني الى جانب ملف التعويض عن الساعات الاضافية وتنقلات الموظفين والاعضاء على حد سواء .
إن الزيارة التفتيشية تتجاوز كونها إجراء روتينيا لتشكل رسالة صارمة مفادها أن تدبير الشأن العام لم يعد يحتمل العشوائية أو تجاوز المقتضيات التنظيمية. وفي حال أسفرت نتائج التدقيق عن رصد اختلالات مالية أو إدارية، فإن المساطر القانونية ستأخذ مجراها الطبيعي سواء عبر الإحالة على التأديب المالي أو تحريك المتابعات القضائية، مما يكرس دولة الحق والقانون ويستجيب لتطلعات الساكنة في تحقيق تنمية محلية عادلة ونزيهة.
![]()
