بقلم : مريم امزيل –تطرح إشكالية المجتمع المدني بمدينة الخميسات سؤالا حقيقيا حول أدوار الديمقراطية التشاركية ومدى قدرتها على التحول إلى رافعة للتنمية المحلية، بدل أن تظل مجرد ملحق هامشي في معادلة التدبير السياسي للشأن العام. إن المشهد الجمعوي في الإقليم يسلط الضوء على مفارقة بليغة تتعلق بطبيعة العلاقة بين المجالس المنتخبة والنسيج الجمعوي.

إذ تحول الدعم العمومي من أداة لتمكين المبادرات الميدانية وتحقيق العدالة المجالية إلى ريع منظم يعيد إنتاج الولاءات الانتخابية. وفي ظل غياب تقييم موضوعي للأثر المباشر للبرامج الممولة، أصبحت العديد من التنظيمات المدنية تمارس نشاطا موسميا يرتبط بجدول توزيع المنح والميزانيات، ليغيب دورها الرقابي والتنموي المفترض بمجرد استيفاء المساطر الإدارية والمالية. وضع أدى إلى إفراغ مفهوم الفاعل الجمعوي من مضمونه السياسي والفلسفي المبني على الترافع والمواطنة الفاعلة، وتحويله إلى كائن يقتات على الميزانيات دون تقديم قيمة مضافة تمس اليومي للساكنة أو تعالج هشاشة البنيات التحتية والاجتماعية بالمنطقة.

إن تجاوز العجز التنموي يتطلب إعادة نظر شاملة في معايير استحقاق الدعم العمومي، عبر تفعيل مبادئ الحكامة الجيدة وربط التمويل بالنتائج والأثر الملموس على الأرض، إضافة إلى تحرير الفعل الجمعوي من الهيمنة السياسية وضمان تكافؤ الفرص أمام الطاقات الشبابية والمبادرات الجادة القادرة على التغيير.

ويظل الرهان الحقيقي في الخميسات معقودا على مدى توفر إرادة سياسية جادة للانتقال من منطق الإرضاءات الحزبية والريع الجمعوي إلى منطق التعاقد الناجع، حيث يصبح التقييم والمحاسبة هما الفيصل في استدامة الشراكة بين الجماعات الترابية والمجتمع المدني، ليكون هذا الأخير شريكا حقيقيا في صناعة القرار التنموي لا مجرد واجهة لتبرير الميزانيات.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.