بقلم : ال عشاق -يتوسط شارع ابن سينا بجماعة الخميسات واقع مرير يتنافى تماما مع أبسط قواعد الأخلاق والمسؤولية الإدارية، حيث يتخذ مواطن من الرصيف فراشا ومن السماء لحافا منذ أشهر طوال. رجل سلبت منه ظروف قاسية كرامته وألقته في قاع التهميش ليواجه الجوع والعراء والمرض، بينما تقف الجهات المعنية مكتوفة الأيدي وكأن الأمر لا يعنيها.

إن الوظيفة الأساسية للمرفق العام والسلطات المحلية  تتمثل في خدمة المواطن وحماية حياته وكرامته. وبقاء  المواطن في الشارع لشهور يعكس قصورا واضحا في عمل المصالح الاجتماعية وغيابا للتنسيق بين السلطات المحلية والمستشفيات العمومية ومراكز الرعاية. إن إنقاذ شخص في وضعية هشة لا يتطلب قرارات كبرى انما  يحتاج إلى إرادة وتدخل سريع بدل التماطل واللامبالاة الإدارية.

وبعيدا عن المساطر والقوانين يطرح الوضع أزمة أخلاقية عميقة تمس النسيج المجتمعي وتضع المسؤولين أمام مرآة الضمير الإنساني. فالكرامة ليست شعارا يرفع   انما  حق أساسي في المأكل والمأوى والعلاج، وترك إنسان يصارع الموت بطيئا على الرصيف انتهاك صارخ للكرامة. فكيف يستقيم لمن يتقلدون مسؤولية تدبير الشأن العام أن يناموا قريري الأعين بينما يوجد إنسان يتقاسم البرد والقحط مع أسفلت الشارع.

إن حالة المواطن ليست مجرد حادث فردي انه  اختبار حقيقي لإنسانية الإدارة وضمير المسؤولين. واستمرار  الوضع وصمة عار في جبين كل من يملك سلطة القرار ولم يحرك ساكنا. ومن هذا المنطلق نرفع نداء عاجلا للتدخل  الفوري الى عامل اقليم الخميسات لنقل المواطن إلى المستشفى لتلقي العلاج وإيوائه في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية، فالكرامة الإنسانية لا تحتمل التسويف والمسؤولية الأخلاقية تسبق دائما كل الحسابات الإدارية.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.