بقلم : مريم امزيل-تطرح قضية طرد موظفة بقسم التنمية البشرية بعمالة الخميسات تساؤلات قانونية وإدارية جوهرية حول مدى صرامة وتفعيل آليات المراقبة والمحاسبة داخل الإدارة الترابية، خاصة عندما يرتبط الأمر ببرامج ورش ملكي إستراتيجي بحجم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
إن فرضية وجود عمليات وتلاعبات أدت إلى إهدار المال العام في مشاريع صغرى أو مدرة للدخل وهمية لا وجود لها إلا على الأوراق، أو تم التحايل فيها عبر استئجار المعدات والتجهيزات لفترة مؤقتة لإيهام لجان التفتيش والتقصي، تشكل في حال ثبوتها اختلالا جسيما يستوجب تحريك مساطر المراقبة والمساءلة القضائية والإدارية.
إن تضمين تقارير إدارية ورسمية لمعلومات تخالف الواقع ميدانيا يعد في القانون الجنائي المغربي إخلالا صريحا بالواجب الوظيفي وقد يرقى إلى مستوى التزوير في محرر رسمي أو إداري وإثبات وقائع غير صحيحة، فضلا عن التستر على اختلالات تسهم في تسهيل تبديد أو اختلاس أموال عمومية. كما أن لجوء بعض المستفيدين إلى كراء آليات ومعدات مؤقتا لتضليل لجان التتبع والمراقبة يعد سلوكا تدليسيا بهدف الاستيلاء على الدعم العمومي دون وجه حق، ما يقع تحت طائلة النصب والحصول على أموال عمومية بغير وجه حق.
و تظل الجهات المعنية وعلى رأسها المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية والمجلس الأعلى للحسابات ملزمة قانونا بالتدخل لإيفاد لجان افتحاص وتفتيش شاملة ومستقلة للتحقق من سلامة المساطر ومطابقة المشاريع المنجزة ميدانيا للتقارير والملفات الإدارية والمبالغ المصروفة.
إن طرد أي موظف عمومي لا ينبغي أن يكون نهاية المطاف أو وسيلة لإغلاق الملف، انما يجب أن يكون بداية لمسار تصحيحي شفاف يقوم على إجراء معاينات ميدانية مفاجئة وافتحاص مالي وإداري دقيق، وصولا إلى إحالة كافة الاختلالات على السلطة القضائية المختصة، وذلك لضمان حماية المال العام وحفظ مصداقية برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وترسيخ المبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة.
![]()
