شهدت أروقة الأمم المتحدة تطورا مفصليا في ملف الصحراء المغربية، عقب فشل مجلس الأمن الدولي في التوصل إلى اتفاق حول تمديد ولاية بعثة المينورسو التي انتهت تفويضاتها، وذلك إثر استخدام كل من واشنطن وموسكو حق النقض الفيتو ضد مشروعي قرارين منفصلين تقدمت بهما القوتان بشأن النزاع الممتد لنصف قرن. وفي تعليق رسمي على الموقف اعتبر المغرب أن المأزق الذي انتهت إليه جلسة مجلس الأمن يشكل خطوة حاسمة ودالة نحو الطي النهائي للملف داخل المنتظم الدولي.
وأوضح بيان صادر عن الديوان الملكي المغربي أن عدم تمديد مهام المينورسو يعني عمليا ضرورة إنهاء حضور البعثة بكافة طواقمها ومعداتها ورموزها في الأقاليم الجنوبية للمملكة خلال الأيام القليلة المقبلة. وأكد البيان أن التطور ينهي مسارا دام زهاء 35 عاما اذ كانت البعثة التي أنشئت في سياق تاريخي متجاوز تمثل أداة لتدويل النزاع حول استرجاع المغرب الشرعي لصحراء. وكانت البعثة الأممية قد تأسست بموجب القرار رقم 690 الصادر في أبريل 1991 لتنفيذ خطة التسوية المقترحة من الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية، والتي حظيت بموافقة الطرفين عام 1988. وتصل كلفة المينورسو السنوية للعام المالي 2026/2027 إلى نحو 63 مليون دولار بانخفاض قدره 11.5 في المئة مقارنة بالعام السابق، توزع على أجور الموظفين والضباط، وتأمين المراكز الميدانية، والوسائل اللوجستية والتقنية والطيران.
وشدد الديوان الملكي على أن المستجدات تسقط أي جدوى من استمرار طرح قضية الصحراء أمام مجلس الأمن، داعيا إلى رفع الملف كليا من جدول أعماله، ومؤكدا أنه لم يعد هناك مبرر لعقد الجلسات الدورية، أو تقديم التقارير والإحاطات الأممية الخاصة بالمنطقة. وأضاف البيان أن المسار السياسي للأمم المتحدة قد وصل إلى نهايته بعدما اتسم بجمود ومماطلة من الأطراف الأخرى، مشيرا إلى أن خطوات مشابهة ستتخذ قريبا داخل بقية الهيئات واللجان التابعة للأمم المتحدة.
ورغم التحول المفصلي، جدد المغرب التزامه التام باتفاق وقف إطلاق النار، مع التأكيد على حماية أراضيه وأمنه الوطني. وأشار البيان إلى أن الدينامية التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس ستتواصل عبر المسارات الثنائية والإقليمية؛ وهي الدينامية التي نجحت في استقطاب دعم أكثر من ثلثي الدول الأعضاء بالأمم المتحدة — بوجود قوى دولية وأعضاء دائمين بمجلس الأمن — لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل أعمق وأوحد للنزاع. واختتم البيان بالإشارة إلى أن هذا التطور المتزامن مع إقرار عيد الوحدة يعكس انتقالا استراتيجيا من منطق إدارة الأزمة إلى منطق التغيير الجذري لمحددات الملف برمتها.
![]()
