بقلم : محمد الفقير –مع انطلاق المحطات الاستحقاقية والتحضيرات الحثيثة للسباق نحو المؤسسات المنتخبة، يرتدي إقليم الخميسات حلة استثنائية تجعل من أزقته وشوارعه الرئيسية مسرحا مفتوحا لعمليات استعراض القوة والتعبئة الميدانية. وتبرز المسيرات الشعبية المؤطرة والمهرجانات الخطابية كأهم أدوات الأحزاب السياسية لإرسال إشارات قوية لخصومها وللناخبين على حد سواء، مؤكدة أن معركة الرمزية والوجاهة السياسية لا تقل ضراوة عن معركة صناديق الاقتراع.
تتفنن الهيئات الحزبية المتنافسة في إقليم الخميسات من الأحزاب التقليدية ذات الجذور التاريخية بالمنطقة إلى التشكيلات السياسية الصاعدة، في حشد الأنصار والمتعاطفين والاتباع والحالمين والطامعين ،ولا تقتصر التحركات على مجرد التواصل البسيط مع المواطنين انما تتحول في كثير من الأحيان إلى استعراضات للحشود والمسيرات الراجلة حيث تجوب مواكب المؤيدين أحياء دائرتي اقليم الخميسات فضلا عن المراكز الحيوية الأخرى حاملة الشعارات الحزبية والألوان المميزة لكل هيئة.
وإمعانا في إظهار الدعم المالي واللوجستي توظف عشرات السيارات والدراجات النارية لجذب الأنظار وخلق حيوية صاخبة تعكس الوزن الثقيل للمترشح إلى جانب المهرجانات الخطابية التي تحاول من خلالها القيادات الحزبية شد الانتباه وتوجيه رسائل سياسية تعكس مدى شعبيتها وقدرتها على التأثير في الخريطة الانتخابية للإقليم.
يعكس التسابق المحموم نحو الشارع طبيعة المنافسة الشرسة في دوائر إقليم الخميسات، حيث تتصارع أسماء وازنة وصقور المشهد السياسي لكسب ثقة الناخب بالاقليم. وفي ظل تقلب التحالفات وتغير واجهات الحملات تصبح المسيرات الشعبية وسيلة نفسية لكسر معنويات الخصوم وإقناع الناخب المتردد بأن الكفة مائلة لصالح الطرف أو ذاك. غير أن الاستعراضات بقدر ما تضفي طابعا احتفاليا وحماسيا على المشهد الانتخابي تثير أحيانا نقاشات مجتمعية حول جدواها الحقيقية في ظل تحديات التنمية المحلية المعدومة التي تهم الساكنة ومدى قدرة الحشود على ترجمة أرقام الشارع إلى أصوات فعلية داخل صناديق الاقتراع.
يبقى الإقليم، بكل مكوناته القروية والحضرية، مسرحا لثقافة سياسية متجذرة تتداخل فيها القبلية بالانتماء الحزبي البراغماتي وفي الوقت الذي تتفنن فيه الأحزاب السياسية في استعراض عضلاتها التنظيمية والشعبية، يظل الرهان الحقيقي معلقا على مدى قدرة التشكيلات على تقديم برامج أقرب لهموم المواطن اليومية، بعيدا عن صخب المسيرات ومواسم الاستعراض الظرفية التي لم تعد وحدها كافية لإقناع ناخب بات يبحث عن الفعل التنموي الملموس.
![]()
